ما هي عمليًّا حوكمة الإنترنت؟
المعلومات قائم على تلخيص السّياسات العامّة لاتحاد الإنترنت العالمي (ISOC)
المصطلح حوكمة الإنترنت/الشّبكة يتناول عمليات تؤثر على الطريقة الّتي يُدار فيها الإنترنت. يعتمد النّجاح التاريخي والمستقبليّ للإنترنت كمنصّة مفتوحة وموثوقة الّتي تدعم الابتكار والتّمكين على توجه موزّع وتعاونيّ، يتركز على أصحاب مصالح متعددين، لحوكمة الشّبكة.
المقدمة
منذ بدايات الإنترنت هناك نقاش نشط حول كيفيّة إدارة الشّبكة. بالفعل، بالنّسبة للسؤال عن كيف لمجموعات مختلفة لأصحاب الشأن أن يتعاونوا في إدارة هذا المورد العالمي المهم هناك تأثير على طابع الشّبكة كمنصّة دوليّة موثوقة للابتكار، الإبداع وحريّة التّعبير. الإنترنت هي شبكة من الشبكات الموزّعة، والمعتمدون عليها يساهمون في صياغة سياساتها.
بالرّغم أنّ الإنترنت كان يتطوّر من عدة مشاريع بحثيّة بتمويل حكوميّ، فإن شخصيات جامعيّة ومنظّمات في القطاع الخاص هي الّتي قادت على وجه التّحديد جوهر التّطور في بداية الطّريق. منذ الأيام الأولى، إدارة الشّبكة وموارد الإنترنت العالميّة (مثل منظومة أسماء المجال) قد اعتمد إلى حد كبير على التّنسيق في السّاحة ومشاركة مباشرة لأصحاب المصالح المختلفين، وقد تأثر من قرارات تم اتخاذها في هذا الموضوع.
على مدار السّنوات، توجه الإدارة الموزّعة والجماهريّة هذا قد دعم ومكن نموًّا وابتكارًا عظيمين، قاما بتعريف نجاح الإنترنت ويعكسان القرارات التّشكيليّة الأولى للمجتمع التّقنيّ في تبني وإدماغ معايير الإنترنت. عام 2005، ما تم تعريفه بشكلٍ تقليديّ على أنه تنسيق خاص، يأتي من السّاحة، قد تطور لنموذج حوكمة الشّبكة من قبل "أصحاب مصالح متعددين" (Multistakeholder Model) كما هو متبع اليوم.
اعتبارات رئيسيّة
الطابع الموزّع للإنترنت يعني، أنه لا يوجد سلطة مركزيّة وحيدة مسؤولة عن إدارة الإنترنت. بدلًا من ذلك، فإن الإنترنت يُدار بشكل موزّع وتعاوني، والّذي يضمن امكانيّة حل المشاكل في المستوى الأقرب ما يكون لمصدرها. في هذا السّياق، فإن منظومة اتخاذ القرارات الموزّع للإنترنت تشبه مفهوم التابعية، (Subsidiarity) الّذي ينصّ بأنّ الطّريقة الأفضل لحل المشاكل هي معالجتها في المستوى المناسب للمكان الذي يطبق فيه الحل.
نموذج أصحاب الشأن المتعددين (Multistakeholder Molder)
في السّنوات 2003 و2005 انضم ممثلو الحكومات، المجتمع التكنولوجي، منظّمات اجتماعية والقطاع الخاص إلى بعضهم البعض وشاركوا في قمة شركة المعلومات (WSIS) العالميةّ التّابعة للأمم المتحدة، وهناك تبنوا "نظام برنامج تونس لمجتمع المعلومات". في نطاق هذا القرار تم تبني تعريفات العمل لحوكمة الإنترنت، الّتي تشمل "المبادئ، المعايير، القوانين ومناهج اتخاذ القرارات المشتركة، وكذلك برامج الّتي تُصمم تطور واستخدام الإنترنت، الّتي ستُطوًّر وتُنفذ من قبل الحكومات، القطاع الخاص والمنظّمات الاجتماعيّة، كل واحد في إطار وظيفته المناسبة."
هذه الإعدادات تعترف بوظائف ومجالات المسؤوليّة لكل واحد من مجموعات أصحاب الشأن وتبرز أهمية التّعاون لصقل حلول من شأنها تشجيع النّمو وتطوير الإنترنت؛ هذا القرار طالب بنموذج أصحاب الشأن المتعددين.
تم إثبات أنّ نموذج أصحاب المصالح المتعددين ضروري لتطوير الإنترنت. إضافةً إلى تبنيه المتزايد على المستوى المؤسّسي، من قبل جهات مثل الـ OECD- (منظّمة التّعاون الاقتصادي والتّنمية) ولجنة أوروبا، لقد أصبح نموذجًا رسميّ بشكل جزئيّ في النّقاشات المتعلقة بعدة قضايا. في مجالات مثل الأمن، الخصوصيّة، الارتباطيّة وحقوق الإنسان. هذا، بالرّغم من أنه واضح تمامًا عدم وجود وجهة نظر واحدة بإمكانها حل المشاكل الدّوليّة والمتعددة الأبعاد. بدلًا من ذلك، التوجه الأكثر تعاونيّة، المعتمد على أصحاب الشأن المتعددين- الّذي يساهم في مواجهة قضايا دوليّة تتعلق بالإنترنت، مثل مشاكل الأمان أو مواجهة ظاهرة البريد غير المرغوب فيه وهي تتحول بسرعة إلى إطار مناهج العمل الأفضل.
تعاون أصحاب المصالح المتعددين على المستوى المحلي والعالمي
عندما تعمل مجموعة متعددة من أصحاب المصالح بتعاون وثيق مستمر- بروح تعاونيّة حقيقيّة – من أجل مواجهة القضايا المتصلة الإنترنت، يتولد مستوى من الاستيعاب المتبادل والّذي لا نرى مثله كثيرًّا في نطاقات الحكم التّقليديّة.
على وجه التّحديد، في هذا السّياق لحوكمة الشّبكة، اشتراك العديد من أصحاب الشأن أثبتت منذ مدّة طويلة أنها طريقة تجلب نتائج جيدة، كما يمكن رؤيته في حدث منتدى حوكمة الشّبكة، IGF وهي لجنة سنويّة الّتي يتم تنظيمها برعاية الأمم المتحدة. لـ IGF- لا يوجد سلطة فعلية لاتخاذ القرارات، لكن لديها القوّة لدعم التّعبير عن الرّأي، عرض مناهج عمل مثبتة، تشكيل النّقاشات والتّأثير على السّياسات المتعلقة بالإنترنت على المستوى القومي، الإقليمي والدّوليّ. المنابر المحليّة والاقليميّة الّتي تتولد في السّنوات الأخيرة، قد أثبتت فائدتها في كل ما يخص التّعاون في مناهج العمل المثبتة والتي تتعلق في القضايا العملية، مثل البريد الغير مرغوب فيه، حماية القاصرين في الشّبكة وتقاطعات الإنترنت (IX). المنابر قد ساهمت أيضًّا في الكشف عن القضايا المتعلقة بالإنترنت لأصحاب المصالح المحليين والاقليميين، وتمكينها عن طريق المعرفة في هذه القضايا. علاوة على ذلك، إحدى النتائج الشّائعة لعقد المنتديات المحليّة لحوكمة الشبكة هو تأسيس حوار بين أصحاب الشأن المتعددين المحليين، والّذي يستمر حتى بعد أن تنتهي الأحداث ذاتها.
تم تبني نموذج أصحاب الشأن المتعددين في اجتماع Netmundial الّذي تم عقده في أبريل 2014، القرار الّذي قاد إلى صياغة شهادة أصحاب الشأن المتعددين في Netmundial في ساو باولو، وثيقة سياسات غير ملزمة ولدت نتيجة لعملية مفتوحة وتعاونيّة في السّاحة، والّتي تدخل فيها الآلاف من أصحاب الشأن من كل أنحاء العالم.
تحديّات الإبحار في العمليات الموزّة
حوكمة الشّبكة تتميز بعدة جهات، قضايا وعمليات، والتّي يقام ما بينها تفاعل وتلامس عدة مجالات سلطة، الأمر الذي يستلزم تعاون ناجع في هذا السّياق.
المبنى الموزّع لبيئة الحوكمة في الشّبكة يرمز، إلى أنّ المشاكل المختلفة تناقش في أماكن مختلفة، ويتم حلها على الطريقة الأفضل في المستوى الأقرب لمصدرها.
إنّ أحد التّحديات الكامنة في النهج الموزّع هو، أنّ التنوع الكبير للمنتديات الدّوليّة، الاقليميّة والمحليّة الّتي تناقش فيها المشاكل يتطلب من المشتركين المعنيين لمتابعتهم ولاستثمار الوقت والموارد. إضافةً إلى اللقاءات الّتي تقام وجهًّا إلى وجه، يقوم أصحاب الشأن المتعددين لفترات متقاربة بعقد نقاشات نشطة بين الأحداث، وهذا يتطلب استثمار الوقت والجهد لمتابعتها بطريقة هادفة.
الكثير من مجموعات أصحاب الشأن تتطرق لهذا التّحدي بواسطة تنسيق اشتراكهم في المنتديات والمبادرات. إضاقة إلى ذلك، فإن بعض هذه المبادرات والمنتديات تتبنى سياسات معلومات مفتوحة وتقترح حلولًا للمشاركة عم بعد. توفر المواد والنقاشات على الإنترنت للمعاينة الحرة، وإمكانيّة المشاركة في النّقاشات عن بعد، تساهم في مواجهة التّحديات الّتي تشكلها العمليات الموزّعة.
دور الحكومات
النّقاش الرئيسي والّذي يعقد بخصوص هذه البيئة المتنوعة والموزّعة يتطرق إلى دور الحكومات. هناك مجالات مسؤوليّة مهمة للحفاظ على الشأن العامّة، وهي تحدد السّياسات التي تؤثر على بيئة الإنترنت كلها وتطرح مواضيعًا مهمة للنقاش. مشاركة الحكومات في الحوار حول حوكمة الشّبكة هو أمر ضروري.
هناك عدد من الجهات الحكوميّة، التي تبنت نموذج حوكمة الشّبكة المعتمد على أصحاب الشأن المتعددين كطريقة لتطوير حلول تعاونيّة ناجعة لمواجهة التّحديّات المتصلة بالإنترنت على المستوى العالميّ والمحليّ. لكن مع هذا هناك جهات أخرى تستمر بالإحساس بعدم راحة مع توجه أصحاب الشأن المتعددين.
مدى تعقيد المواضيع
القضايا المتصلة بالإنترنت قد تجتاز الحدود الجغرافيّة، الاجتماعيّة والتكنولوجية. لمواضيع مثل حياديّة الشّبكة وتأمين المعلومات، مثلَّا، هناك اعتبارات اقتصاديّة، اجتماعيّة، قانونيّة وتقنيّة، وتتداخل فيها جهات من مجالات مسؤوليّة متعددة. لكي نواجه هذه القضايا بطريقة ناجعة، يجب أن يكون لدى أصحاب الشأن حيز واسع من المؤهلات والمعرفة، مثل القدرة على التّعاون مع المتخصصين في القطاع – وأن يكون هم من يحددون السّياسات، شخصيات من التكنولوجيا، رجال أعمال أو موظفي القطاع العام.
التّكنولوجيا تتطور بسرعة، لكن التّغيير في السّياسات الرّسمية والمناهج القانونية يتطلب وقتًا. إضافة إلى ذلك، النّماذج التّقليدية لاتخاذ القرارات، مثل التّصويت، قد يعبر عنها عن طريق قرارات أقل ملاءمة للكمية الكبيرة من الشّكوك المشروعة والمنطقيّة، بالتحديد تلت الّتي تتعلق بحقوق الأقليات. المحاولة للوصول لموافقة عامة يضمن، أن كل الجهات ذات الصّلة بالأمر مشتركة في اتخاذ القرارات الّتي قد تولد نتائج ناجعة.
الوصول إلى موافقة عامة هو القاعدة التّاريخيّة للحوكمة التّقنيّة، كما يصور الـ "أنا أؤمن" الخاص بـ: IETF-"نحن نؤمن بالإجماع الجزئي وبتشغيل الرمز". هذه هي بالتّحديد الثّقافة الّتي مكنت مجتمع IETF مواكبة التّطورات التكنولوجيّة وتطوير معايير تشجع نمو الإنترنت. على غرار ذلك، فالمؤسسات الّتي تواجه قضايا السّياسات العامة، مثل الاتحاد العالمي لتخصيص أسماء وعناوين في الإنترنت، (ICANN) قد تبنوا أيضًّا الاجماع كأسلوب عمل.
يتيح الاجماع تطوير حلول تناسب الحاجات المتنوعة لبيئة الإنترنت المتطورة بسرعة، وتغير مبنى الحوكمة المتركزة على التدرج الهرمي إلى حوكمة تأتي من السّاحة.
المبادئ التّوجيهيّة
هذه بعض المبادئ التّوجيهيّة الموصى بها لحكومة الإنترنت:
- اشتراك مفتوح، شامل وشفاف. مشاركة العديد من أصحاب المصالح في حوكمة الإنترنت، في إطار الوظائف ومجالات المسؤوليّة ذات الصّلة بهم، مهمة لضمان لتكون النتائج ناجعة ومقبولة أيضًّا. هي تضمن أيضًّا أنّ أصحاب المصالح يستطيعون الانضمام بشكل مباشر والحصول على إمكانية وصول للنتائج.
- اتخاذ قرارات تعتمد على الموافقة عامّة. عمليات تحديد السّياسات يجب أن تأخذ بالحسبان التجربة العملية والتمرس الشخصي والجمعي لأصحاب الشأن على أنواعهم. يجب أن تتخذ القرارات في إطار عمليات مسؤولة، والتي تستند على الاجماع.
- قيادة وتمكين جمعيّ. من أجل ضمان استمرارية الأمان، ثبات وصمود الإنترنت، يجب تطوير المباني وأسس حوكمة في بيئة تعاون عن كثب بين كل أصحاب الشأن، حيث يساهم كل واحد بمؤهلاته وتخصصه.
- توجهات عمليّة، والتي تتركز على حقائق. النّقاشات، الجدالات والقرارات المرتبطة لحوكمة الشّبكة يجب أن تأخذ بالحسبان وأن تعتمد على معلومات موضوعيّة ومجربة.
- التّطوّع. في مجال تطوير السّياسة التقنية للإنترنت، التطوع يعني أنّ النّجاح يتحدد من قبل المستخدمين والجمهور، وليس من قبل السّلطة المركزيّة.
- الابتكار من دون الحاجة إلى طلب إذن. نمو الإنترنت الملحوظ، الّذي قاد إلى تطور الابتكار واستخدام الإنترنت، هو نتيجة النموذج المفتوح لارتباطيّة الإنترنت وتطوير المعايير. على كل شخص أن يكون قادرًا على انشاء تطبيق جديد متصل بالشّبكة من دون أن يتطلب تصديقًا من سلطة مركزيّة. ترتيبات حوكمة الإنترنت لا يجب أن تقيّد أو أن تنظم إمكانية الأشخاص أو المنظمات لإنشاء واستخدام المعايير، التّطبيقات أو الخدمات الجديدة.
بيئة الإنترنت في أيامنا هذه تتركز على أركان الأساس للإنترنت ذاته، وتستمد قوتها من تدخل عدة جهات، والتي تطبق عمليات مفتوحة، شفافة وتعاونيّة. التّعاون والعمل المشترك كانوا وسيظلون مهمين لكي نحافظ على استمرارية نمو وحداثة الإنترنت.
مصادر أخرى
اتّحاد الإنترنت العالمي نشر عدة أبحاث ومحتويات أخرى المتعلقة في هذا الموضوع. المستندات متاحة للتصفح الحر في موقع ISOC.
- Internet Society Internet governance issue page
- Internet Governance Timeline
- ISOC Internet Governance Event Toolkit
- The History of Internet Governance
- Internet Development and Internet Governance in Africa
موقف اتّحاد الإنترنت الإسرائيلي
اتّحاد الإنترنت الإسرائيلي، الّذي يمثل إسرائيل في الاجتماعات الدّوليّة الّتي تؤثر على مستقبل الإنترنت، يعمل من أجل الحفاظ على النموذج الّذي تكون فيه السّلطة على الإنترنت عن طريق الجمهور والجهات النّشطة في خطة أصحاب الشأن المتعددين (Multistakeholder Model) وتنضم إلى عدد من السياسات المتنورة والديموقراطيّة الّتي تعترض بشكل جازم على نقل السلطة على الشّبكة إلى الحكومات.