חזרה לעמוד הקודם

ذاكرات رقميّة

تنتقل حياتنا أكثر فأكثر إلى الاعتماد على البيئة الرقميّة. ممّا لا بدّ منه، عندما يفارق الإنسان الحياة، يترك وراءه مضامين رقميّة كثيرة. هذه المعلومات هي معلومات شخصيّة للمستخدمين الذين توفّوا، وهي أيضًا المادّة الخام لتخليد ذكراهم من قِبل المقرّبين إليهم. وجهتا النظر هاتان، بالنسبة للمعلومات الشخصيّة-الرقميّة، لا تتوافقان مع بعضهما البعض دائمًا. الوصول إلى المعلومات الشخصيّة للأشخاص الذي توفّوا قد يعتبَر خرقًا لخصوصيّتهم، لكنّ منع الوصول إلى هذه المعلومات قد يصعّب الأمر على المقرّبين من الفقيد من حيث التعامل مع ذكراه. من هنا، نواجه توتّرًا بين حقّ المتوفّي القانوني في الخصوصيّة (إن وُجِد)، وبين المصلحة الاجتماعيّة-النفسيّة لأقاربه في الوصول المعلومات الشخصيّة واستخدامها من أجل استيعاب الحزن وتخليد ذكرى الفقيد.

هذا بالإضافة إلى التعقيدات الأخرى التي تميّز المعلومات الرقميّة عن المعلومات غير الرقميّة: تُحفَظ ولا تهترئ، يمكن معالجتها ونشرها على نطاق واسع، ولا تشمل المضمون فقط بل معطيات المضمون. تشير هذه الفوارق إلى واجب الحذر من الفرض التلقائي للإطار القانوني القائم، والذي تمّت بلورته في سياق تكنولوجي غير رقمي، على البيئة الرقميّة. بالأساس، وفي البيئة الرقميّة توجد عدّة عوامل جديدة – العوامل المرحليّة والتي تكون عادةً مزوّدي الخدمة (مثلًا: البريد الإلكتروني، خدمات التخزين السحابيّة) أو منصّات المضمون (الشبكات الاجتماعيّة، مواقع التعارف). التحكّم الفعّال بالمعلومات ينتقل ممّن لديهم إمكانيّة وصول فعليّة للأوراق (في العصر قبل الرقمي) إلى من يملكون المفتاح للمضمون الرقمي. بالإضافة، المعلومات الرقميّة لا تشمل المضمون فحسب، بل معطيات عن المضمون (meta data). مع ذلك، في الكثير من الحالات، من يملك إمكانيّة للوصول إلى أغراض المستخدم الفقيد (الحاسوب الشخصي، الهاتف الذكي)، لديه الإمكانيّة للوصول إلى حساباته الرقميّة أيضًا. هذا "وصول افتراضي" للمعلومات الشخصيّة.

إذًا، ما هو مصير المعلومات الرقميّة الشخصيّة التي تبقى بعد الوفاة؟ لمن يجب أن تكون هناك إمكانيّة للوصول إلى المعلومات والتحكّم فيها؟ ما هي الاعتبارات التي يجب أخذها بالحسبان، وما هي السياسة الملائمة للتعامل مع هذه المسألة؟ هذه هي الأسئلة والقضايا التي يتطرّق إليها مستند السياسة هذا. إضافةً لذلك، وقبل وضع قواعد واضحة في هذا الشأن، ننصح كلّ شخص بأن يختار المعلومات التي يرغب بالاحتفاظ بها، وبأي طريقة. أعدّ اتّحاد الإنترنت معروضة تساعدك في هذه المسألة.

أحد استنتاجات هذا المستند هو حاجة كلّ إنسان لاتّخاذ القرار لنفسه بشأن الطريقة التي يرغب فيها بالاحتفاظ بذكرياته ومعلوماته الشخصيّة. عبر هذا الرابط، يمكنكم الاطّلاع على دليل يساعدكم على اتّخاذ القرارات في هذه القضايا.
 
هذا المستند هو واحد من سلسلة مستندات السياسة الخاصّة باتّحاد الإنترنت الإسرائيلي (ج.م)، والتي تتناول قضايا مختلفة تخصّ حياتنا الرقميّة، كأفراد وكمجتمع. الهدف من هذه المستندات هو إنشاء قاعدة معلومات معمّقة وعالية الجودة، تتيح المجال لبلورة توصيات عمليّة للسياسة، وطرح نقاش مهني وعام قائم على المعلومات والمعرفة. تهدف كلّ هذه العوامل إلى بلورة حيّز رقمي وإنترنتّي حرّ، متقدّم، مستدام وآمن في إسرائيل. بقيّة المستندات متوفّرة على صفحة مستندات السياسة.