Bring back home all the hostages
חזרה לעמוד הקודם

تقنيّة سلسلة الكتل (بلوك تشين) في إسرائيل – التشويشات، الاستخدامات، التحدّيات والعوائق

تقنيّة بلوك تشين في إسرائيل: الاستخدامات، التشويشات، التحدّيات والعوائق (كانون الأول 2020)

تقنيّة بلوك تشين، التي تنتمي إلى عائلة التقنيّات الموزّعة (DLT – Distributed Ledger Technology) تتيح المجال لإنشاء قاعدة بيانات موزّعة (distributed)، توافقيّة (consistent) ومصنّفة بحسب الوقت (time sorted) بدون جهة مركزيّة تتحكّم بمحتوى القاعدة. تعتمد هذه التقنيّة على تسجيل سجلّات في البلوك، والتي من بعد تسجيلها فيه والمصادقة عليها من خلال آليّة مدمجة في التقنيّة، لا يمكن إلغاؤها (لكن يمكن تعديلها بواسطة سجلّات عكسيّة)، بما يشبه الأوامر العكسيّة في سجلّ المحاسبات. ومن هنا مصدر اسم هذه التقنيّة – blockchain، أو سلسلة الكتل. تستخدم تقنيّة بلوك تشين الإنترنت كقاعدة للاتّصال بين المركّبات والعناصر المختلفة التي تشترك في عملها.

أصبحت تقنيّة بلوك تشين رائجة وشائعة بالأساس بفضل العملات المشفّرة. مع ذلك، تقترح التقنيّة طريقة مختلفة لحلّ المشاكل في العديد من المجالات، غير المرتبطة بالسياق المالي، لإنشاء عملات وتوكنات مشفّرة. تطبيقات هذه التقنيّة بإمكانها أن تحسّن الانظمة التكنولوجيّة التقليديّة المستخدمة بالأساس لإدارة كميّات كبيرة من المعلومات التي تحتاج إلى موثوقيّة؛ تنجيع الإتاحة واستخدام قواعد البيانات؛ خلق توحيد معياري؛ تحسين القدرة على التنسيق وتقليص سيرورات العمل بشكل يقلّل من التكاليف ويحسّن النجاعة التشغيليّة؛ زيادة مستوى الشفافيّة والوصول إلى المعطيات من قِبل مستخدمين كثر؛ تحسين مستوى المسؤوليّة (Accountability)؛ زيادة مستوى أمن المعلومات، التقليل من التعرّض لمخاطر الاحتيال، النصب، الخداع وغيرها.

هذه التطبيقات هي أساس المحاولات لتوسيع استخدام هذه التقنيّات أيضًا في مجالات المضامين الأخرى: التأمينات الذكيّة، ضمان موثوقيّة المعلومات في الملفّات والسجلّات الطبيّة، إدارة قواعد المعلومات القائمة التي تديرها الدولة (مثل دائرة تسجيل الأراضي، تسجيل الملكيّة على السيّارات)، التشخيص الرقمي وإدارة الهويّات الرقميّة (مثلًا بطاقات الهويّة)، إدارة انتخابات إلكترونيّة، إدارة سلاسل التزويد وغيرها.

أعِدّ المستند الحالي بمبادرة من اتّحاد الإنترنت الإسرائيلي (ج.م) ISOC-IL، مركز السايبر، الحقوق والسياسات في جامعة حيفا، بهدف دراسة الفرص والتحدّيات التي تطرأ جراء دخول تقنيّة بلوك تشين إلى المجالات المختلفة، الإشارة إلى تأثيراتها واقتراح مجموعة توصيات للسياسة. بما أنّ الحديث يدور عن تقنيّة قيد الإنشاء، يهدف هذا المستند إلى إطلاع صنّاع السياسة على الحدّ الأدنى من المعرفة والخبرة المطلوبة من أجل فهم كيفيّة عمل تقنيّة بلوك تشين، وهو يتطرّق إلى بعض القضايا المختارة فقط، ومن ضمنها:

بلوك تشين وقوانين المنافسة – تطبيق التقنيّة يثير نوعين أساسيّين من المخاوف التنافسيّة: الأوّل يتمحور حول السلوك غير التنافسي، مثل السلوك الاحتكاري، والذي يمكن أن يحدث رغم وجود بلوك تشين، بسبب طبيعته ومميّزاته التكنولوجيّة. والثاني يتمحور حول نشوء وسطاء من نوع جديد، ولاعبين يمكن أن يكتسبوا قوّة تمكّنهم من تنفيذ عمليّات تضرّ بالمنافسة.

بلوك تشين وتسوية الخلافات – بخلاف التوقّع الأوّلي للصفقات الآمنة والخالية من المخاطر، هناك اعتراف اليوم بالحاجة إلى توفير حلول للمشاكل والخلافات التي تطرأ في بيئة البلوك تشين، بالأساس في مجال العقود الذكيّة. تتمّ ملاءَمة هذه الإجراءات لطبيعة ومميّزات الخلافات، الأطراف المشاركة في الصفقة والبيئة الخاصّة التي يكون فيها الاتّصال والتعاقد لامركزيّ، عالمي، بين أجانب وغالبًا سرّي. برغم الجوانب الإيجابيّة لهذه الإجراءات، إلّا أنّ هناك عوائق كثيرة تقف أمام انتشار استخدامها ونجاحها.

بلوك تشين وتجنيد الأموال – آليّات تجنيد الأموال التي تعتمد على بلوك تشين تتيح المجال لتجنيد الأموال خلال فترات زمنيّة قصيرة نسبيًا، ممّا يوفّر للمبادرات الناشئة إمكانيّة الوصول إلى مستثمرين على المستوى العالمي، ممّن لم تتوفّر في الماضي إمكانيّة الوصول إليهم، بالإضافة إلى التقليل من الاعتماد على الوسطاء الماليّين التقليديّين وتخفيف التكاليف أيضًا. بالتالي، آليّات تجنيد الأموال التي تعتمد على بلوك تشين تفتح نافذة على "دمقرطة" أسواق المال العامّة. بالإضافة إلى الإمكانات الكبيرة الكامنة في تجنيد الأموال الذي يعتمد على بلوك تشين، هناك أيضًا مخاطر وتحدّيات يتوجّب على صنّاع السياسة معرفتها.

بلوك تشين والعملات المشفّرة – تقنيّة البلوك تشين تتيح الإمكانيّة لتطوير منصّة لعملة بديلة للعملات السائدة ("فيات"). مع ذلك، ونظرًا لوجود عوائق تكنولوجيّة ورقابيّة-قانونيّة (وأبرزها هو القلق من السريّة التي يوفّها البلوك تشين)، فإنّ العملات المشفّرة وعلى رأسها البيتكوين تقتصر لغاية الآن على قنوات الاستثمار المضاربيّة، وعلى جزء محدّد من النشاط التجاري. بالتالي، قد لا يتمّ استغلال الإمكانات الإيجابيّة التي قد توفّرها العملات المشفّرة للجهاز المالي الاقتصادي التقليدي.

عُرِضت مسودّة المستند في مؤتمر مفتوح في جامعة حيفا في تاريخ 26/01/2020. خلال المؤتمر، تمّ عرض جوهر المستند، ودارت عدّة نقاشات حول استنتاجاته وحول طرق التشجيع على استخدام تقنيّة البلوك تشين في إسرائيل. تمّ الإشراف على اليوم الدراسي من قِبل اتّحاد الإنترنت الإسرائيلي (ج.م) ومركز السايبر، الحقوق والسياسات في جامعة حيفا. يمكنكم هنا الاطّلاع على برنامج المؤتمر وعلى مواضيع النقاش. بالإضافة، تمّ عرض جوهر الاستنتاجات من المستند من قِبل العالم الرئيسي في الاتّحاد في مؤتمر افتراضي عقده مركز البلوك تشين في دائرة تكنولوجيا المعلومات في 17 أيّار 2020.

هذا المستند هو واحد من سلسلة مستندات السياسة الخاصّة باتّحاد الإنترنت الإسرائيلي (ج.م)، والتي تتناول قضايا مختلفة تخصّ حياتنا الرقميّة، كأفراد وكمجتمع. الهدف من هذه المستندات هو إنشاء قاعدة معلومات معمّقة وعالية الجودة، تتيح المجال لبلورة توصيات عمليّة للسياسة، وطرح نقاش مهني وعام قائم على المعلومات والمعرفة. تهدف كلّ هذه العوامل إلى بلورة حيّز رقمي وإنترنتّي حرّ، متقدّم، مستدام وآمن في إسرائيل. بقيّة المستندات متوفّرة على صفحة مستندات السياسة.