Bring back home all the hostages
חזרה לעמוד הקודם

التعرّض لمضامين مسيئة عبر الشبكة – لماذا من المهمّ أن نتحدّث مع الأولاد عن ذلك؟

د. عامر جرايسي – معالج محلل نفسي ومُوجه أهالي

دور الأهل في هذا الواقع المتغيّر والضبابي هو مهمّة ليست سهلة. سواءً في الأوقات الروتينية أو في أوقات الطوارئ مثل الكورونا أو الحرب، لا سيّما مع الواقع التكنولوجي المتسارع وقواعد اللعبة التي تتغير كل مرة من جديد. يواجه الأهل تحديات غير مسبوقة في تربية الأولاد خاصة فيما يتعلق بالفضاء الرقمي، فقد تحولّت شبكة الانترنت إلى حيز جديد يتواجد فيه الأولاد ويتوجب على الأهل التعامل مع مخاطر الشبكة دون أن تتوفّر لهم الأدوات أو المعرفة الضرورية للتعامل معها.

أحيانًا، يبدو أن الوسائط الرقمية باتت جزءًا لا يتجزّأ من العائلة، بمعنى أن تأثيرها ملحوظ على العلاقات بين أفراد العائلة وأيضًا على كلّ فرد بحدّ ذاته. في الفترات التي يزداد فيها مستوى الضغط والتوتّر، يمكن أن نلاحظ ذلك بشكل بارز جدًا. على سبيل المثال خلال الحرب، كما في الأشهر الأخيرة، ازداد مستوى التوتّر والضغط، وازداد معه مستوى استهلاك الوسائط لغرض الاطلاع على مستجدّات الأحداث وكذلك لغرض الترويح عن النفس والترفيه. هذا الاستخدام للوسائط يساعد بشكل مؤقت على تخفيف مستوى الضغط، لكن يزيد من مدى تعلّقنا بها، ويؤدّي في نهاية المطاف إلى ارتفاع في استخدام الوسائط المختلفة.

من المهم أن ندرك تأثيرات ذلك في الأوقات الروتينية أيضًا، وأن نفهم أيضًا أن عواقب هذه التأثيرات تزداد حدّة في أوقات الطوارئ. خلال أشهر الحرب الأخيرة، انكشفنا على مضامين صعبة لم نتعرّض لها من قبل بهذا المستوى. الانكشاف على مضامين من هذا النوع قد يولِّد "صدمة ثانوية" (صدمة تنجم دون التعرّض لتجربة مباشرة أيضًا)، ويؤثّر على صحة الأهل النفسية وعلى أدائهم، وكذلك على الأولاد أيضًا. مشاهدة المضامين عبر الهواتف الذكية لها ميزة خاصة، لأنها أكثر خصوصيةً وتستهدف بدقّة كبيرة نوع المضامين التي نشاهدها عادةً. هذه المميزات تزيد من حاجتنا لتطوير مهارات الحصانة الرقمية، مثل الاختيار الفعال والوعي، نقاش الموضوع بشكل مفتوح وشفاف مع الأولاد، وان نكون قدوة لهم وننتبه لمؤشرات التحذير والعلامات الاستثنائية.

الفيديو التالي يلخّص لكم ذلك باختصار