خلال فترة الانتخابات، نتعرّض إلى كمّ هائل من المعلومات: مَن قال ماذا، ماذا فعل أو وعدَ حزب معيّن، ماذا تُظهر استطلاعات، ماذا حدث في الفيديو المتداول عبر الشبكة – وحتّى لمن "مفضَّل" أن نصوّت. تصل المعلومات من مقالات عبر المواقع الإلكترونية، الفيديوهات أو البوستات على شبكات التواصل الاجتماعي، قنوات تليغرام أو مجموعات الواتساب المحلّية – وفي هذه الانتخابات، وللمرّة الأولى، تصل أيضًا من أدوات الذكاء الاصطناعي.
بعض المعلومات صحيح. بعضها يستند إلى حقائق، لكنّه يُعرض بدون سياق. بعضها خاطئ أو مضلّل. وبعضها يتمّ إنشاؤه أو نشره عمدًا بهدف التأثير على الطريقة التي ننظر فيها إلى المرشّحين، الأحزاب والانتخابات نفسها.
في هذا الواقع، أصبح استهلاك المعلومات بحذر، والتفكير النقدي وتوظيف الاعتبارات المنطقية، أكثر أهمّيةً من أيّ وقت مضى. هذا لا يعني أنّ علينا التشكيك في كلّ ما نراه، بل أنْ نعرف متى نتوقّف للحظة، نسأل ونتحقّق – قبل أن نصدّق، نقتنع، نشارك المعلومات مع الآخرين أو نتّخذ أيّ قرار.
دليل
دليل للناخب: كيف نتعامل مع المعلومات الكاذبة قبيل الانتخابات؟
خلال فترة الانتخابات، نُغرق بالمعلومات من مصادر عديدة، واليوم أيضًا من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي. قد تكون هذه المعلومات صحيحة، أو جزئية، أو مضلِّلة، أو حتى منشورة بشكل متعمّد بهدف التأثير على آرائنا وقراراتنا. لذلك، من المهم أن نتوقف، نسأل ونتحقق قبل أن نصدّق، نشارك أو نتخذ قرارًا.
🤔 كيف نستهلك المعلومات خلال فترة الانتخابات؟
🚩 ما هي التهديدات التي من المهمّ معرفتها خلال فترة الانتخابات؟
ادّعاءات كاذبة، معطيات بدون سياق، اقتباسات جزئيّة أو معلومات قديمة تُعرض على أنها حديثة.
صور، فيديوهات وتسجيلات تعرض توثيقًا لأحداث لم تقع إطلاقًا – وتم إنشاؤها أو تعديلها بواسطة الذكاء الاصطناعي بهدف تضليلنا.
حسابات مزيّفة، لقطات شاشة مفبركة أو رسائل تنتحل صفة منشورات صادرة عن مصادر موثوقة أو رسمية، مثل وسائل الإعلام، المرشّحين أو الجهات الحكومية والأمنية.
شبكات من الحسابات غير الحقيقية، بوتات تعمل بشكل منسّق وتشغّلها جهات خبيثة أو أجنبية تحاول التأثير على الخطاب العام والتدخّل فيه، وخلق انطباع زائف بوجود تأييد جماهيري واسع، وتعزيز الرسائل المستقطِبة، وزرع الارتباك والبلبلة وانعدام الثقة.
يمكن للشائعات والادّعاءات غير المؤكّدة أنْ تنتشر بسرعة من شخص إلى آخر – عبر تليغرام، واتساب وشبكات التواصل الاجتماعي – وغالبًا قبل وقت طويل من أنْ يتحقّق أحد من صحّتها. يحدث ذلك بالأساس خلال فترات الأزمات، الصراعات، النزاعات أو الاهتمام الجماهيري الواسع، وبالأخص خلال فترة الانتخابات.
يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أنْ تعرض معلومات خاطئة، غير محدّثة أو ناقصة – حتّى عندما تكون الإجابة مصاغة بأسلوب واثق ومقنع. لا يمكننا الاعتماد على التوصيات، المعلومات والمحتوى الذي تقدّمه بوتات الدردشة مثل ChatGPT، جيميني وغيرها.
🛡️ على مَن يمكن الاعتماد إذًا؟ 4 نصائح تساعدكم على التحقّق من المعلومات قبيل الانتخابات
🔎 تحققوا من مصدر الخبر
مَن نشرَ المعلومات التي وصلَتكم، وهل عليها اسم شخص أو جهة مسؤولة عنها؟ ابحثوا عن المصدر الأصلي الذي صدرت عنه. لقطة الشاشة، الرسالة التي أُعيد توجيهها "مرّات عديدة" عبر واتساب أو البوست الذي يقتبس كلام شخص آخر – كلّ ذلك غير كافٍ.
تحقّقوا ممّا إذا كان المصدر هو جهة رسمية، وسيلة إعلام معروفة، حسابًا رسميًّا لمرشّح أو حزب، شخصًا عاديًّا أو حسابًا مجهول الهوية – وما إذا كان من المحتمل أنْ تكون للناشر مصلحة في التأثير عليكم.
كلّما كانت المعلومات أكثر أهمّيةً لقراركم، ازدادت أهمّية الوصول إلى المصدر نفسه.
✅ فضّلوا المصادر الموثوقة دائمًا
قبل اتّخاذ قرار أو إعادة نشر المعلومات، فضّلوا المصادر الرسمية والموثوقة – مثل لجنة الانتخابات المركزية، المواقع الحكومية، الكنيست، وكذلك المواقع والحسابات الرسمية للأحزاب والمرشّحين عندما تريدون التحقّق ممّا نشروه أو صرّحوا به بأنفسهم.
🌐 تحقّقوا من الخبر من مصادر أخرى
هل رأيتم ادّعاءً مهمًّا أو مثيرًا بشأن مرشّح، حزب أو حدث معيّن؟ لا تكتفوا ببوست، فيديو أو رسالة واحدة وصلَتكم عبر مجموعة أو حساب على X. تحقّقوا ممّا إذا كانت المعلومات تظهر أيضًا في مصادر أخرى موثوقة ومستقلّة وغير تابعة، وكذلك في الموقع أو الصفحة الرسمية للمرشّح.
تذكّروا: عشرة بوستات لا تعني بالضرورة عشرة مصادر. إذا كانت جميعها تستند إلى نفس التغريدة أو تقتبس من قناة تليغرام واحدة، فلا يزال الحديث يدور عن مصدر واحد فقط، وقد لا يكون موثوقًا. لا تدعوا عدد الإعجابات يحسم الأمر: النشاط المنسَّق، الحسابات المزيّفة والبوتات يمكن أنْ تجعل الرسالة تبدو أكثر شعبية ممّا هي عليه في الواقع. سريع الانتشار ≠ صحيح.
حاوِلوا أيضًا التمييز بين الحقيقة التي يمكن فحصها أو التحقّق منها وبين التفسير، التقدير أو الرأي الشخصي لمَن يعرض المعلومة أو ينشرها. في المواضيع المتعلّقة بعملية الانتخابات نفسها، احرصوا دائمًا على التحقّق أيضًا من الجهات الرسمية ذات الشأن.
🖼️ تحقّقوا من التاريخ والسياق
قد يؤدّي مقطع مدّته عشر ثوانٍ من خطاب استمرّ لساعة كاملة إلى تغيير معنى الكلام أو السياق الأصلي الذي قيل فيه. على سبيل المثال، قد تُعرض صورة من حملة انتخابية سابقة، وكأنها التُقِطت اليوم، أو أنّ عنوانًا ينسِب إلى مرشّح استنتاجًا لا يظهر أصلًا في كلامه.
تحقّقوا: متى وأين نُشر المحتوى لأول مرّة؟ ماذا حدث قبله وبعده؟ هل ما ترونه أو تسمعونه يتوافق حقًا مع ما يدّعيه العنوان أو البوست؟
وتذكّروا: أدوات الذكاء الاصطناعي المتوفرة اليوم تتيح إنشاء وتعديل الصور، الفيديوهات والأصوات بشكل مقنع جدًّا. لذلك، لا تحاوِلوا الحُكم على المحتوى بناءً على ما إذا كان "يبدو حقيقيًّا" أو "يبدو مزيّفًا" فقط – ابحثوا عن المصدر، وتحقّقوا منه عبر مصادر أخرى، وحاوِلوا العثور على "العلامة المائية" في زاوية الصورة. انتبهوا – بموجب قوانين الانتخابات الجديدة، من المفترض أن تظهر على المحتويات التي تمّ إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي علامة بارزة باللغة العبرية.
🤖 هل تستشيرون الـ AI بشأن من ستصوّتون له؟ لا تدعوه يصوّت نيابةً عنكم
خلال فترة الانتخابات، من السهل جدًّا أن نتوجّه للذكاء الاصطناعي ونسأله: "لِمَن يُفضَّل أنْ أصوّت؟"، "مَن هو أفضل مرشّح؟" أو حتّى "أيّ حزب هو الأنسب لي؟" لكن في مثل هذه الأسئلة تحديدًا، من المهمّ أنْ نتذكّر: يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أنْ تساعدكم على فهم الخيارات – لكن ليس أن تختار نيابةً عنكم.
بإمكان أدوات الذكاء الاصطناعي وبوتات الدردشة أنْ تكون وسائل مساعدة ممتازة للتعلّم. يمكنها أيضًا مساعدتكم على فهم الخلافات العامة بصورة أفضل، وصياغة الأسئلة التي يفضَّل التحقّق منها قبل بلورة موقف. لكن إجابة الذكاء الاصطناعي ليست توصية موضوعية ولا مصدرًا مخوّلًا. أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تخطئ، أو تعتمد على معلومات قديمة، جزئية أو خاطئة، أو تخلط بين الحقيقة والتفسير، أو تحذف سياقًا مهمًّا – حتى أنها قد تختلق حقائق واقتباسات ومصادر تبدو موثوقة.
ما الذي يُفضَّل أنْ نسأله إذًا؟
بدلًا من أن تطلبوا من الذكاء الاصطناعي اتّخاذ القرار نيابةً عنكم، استخدموه من أجل البحث، المقارنة والتحقّق من المعلومات.
بدلًا من أن نسأل:
"لمن يُفضَّل أنْ أصوّت؟"
جرّبوا:
"قارِن بين مواقف الأحزاب بشأن الموضوع X. استخدم مصادر محدّثة، وأرفق مصدرًا لكلّ ادّعاء، وافصِل بين الحقائق والتفسير"
يمكن أن نسأل أيضًا:
- "ما هي مواقف الأحزاب بشأن الموضوع X، وما هي المصادر الرسمية لهذه المواقف؟"
- "اعرض الادّعاءات الرئيسية المؤيّدة والمعارضة لهذه السياسة، دون أنْ توصي لي أيّ موقف أختار".
- "أيّ أسئلة يُفضَّل أنْ أطرحها لكي أقارن بين المرشّحين بشكل عادل بشأن هذا الموضوع؟"
والأهمّ من ذلك – افتحوا المصادر التي تستند إليها الإجابة وتحقّقوا منها بأنفسكم. تأكّدوا من أنّها موجودة، محدّثة وأنّها تدعم فعلًا ما ادّعاه الذكاء الاصطناعي. اتّخِذوا موقفًا مستقلًّا لأنفسكم، من خلال المعلومات التي تم التحقَّق منها والتي تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي توفيرها لكم.
بإمكان الذكاء الاصطناعي مساعدتكم في الوصول إلى المعلومات. لكن الاختيار الحقيقي، فأنتم مَن يتّخذه بأنفسكم.