دليل عمليّ للأهل
الشاشات والشبيبة: كل ما ينبغي للأهل معرفته

في العقد الأخير، أصبحت الهواتف الذكيّة والأجهزة الموصولة بشبكة الإنترنت متاحة لعدد كبير جدًا من أبناء الشبيبة، والإفراط في استخدام الشاشات أصبح أمرًا اعتياديًّا. ولكنّ ازدياد استخدام الشاشات لا يقتصر على تغير كمية الوقت التي يقضيها الشبيبة أمام الشاشات- إذ يعكس أيضًا تغييرًا في نمط الحياة والدراسة والتواصل لدى أبناء الشبيبة. الشاشات في الوقت الحاليّ هي جزء لا يتجزّأ من الدراسة، العلاقات الاجتماعيّة، الترفيه، البحث عن المعلومات، وبلورة الهوية الشخصيّة أيضًا. لذلك، ولفهم تأثيرها، لا يكفي أن نسأل كم من الوقت بقضي أبناء الشبيبة أمام الشاشات، إنّما ماذا يفعلون أمام الشاشات، متى يستخدمونها، برفقة من، وعلى حساب أيّ أنشطة. يهدف هذا الدليل إلى مساعدة الأهل على فهم هذه المسألة بأبعادها المختلفة واقتراح أدوات عمليّة لتطوير أنماط استخدام صحيّة ومتوازنة.

هل جميع استخدامات الشاشات متشابهة؟

عندما يكون استخدام الشاشات واعيًا، متوازنًا وهادفًا، فإنّه يسهم في التعلّم، والإبداع، والعلاقات الاجتماعيّة والنمو الشخصيّ. فيما يلي عدد من المؤشّرات التي تدلّ على الاستخدام المفيد والإيجابيّ للشاشات.

✅ أعراض الاستخدام الإيجابيّ للشاشات

🔹استخدام فعّال وموجّه. استخدام الشاشات يتمّ لهدف واضح، مثل التعلّم، الإبداع أو تطوير مهارات، وليس بهدف التصفّح أو المشاهدة السلبيّة التي تقودها أساسًا توصيات الخوارزميّات.

🔹محتوى هادف. المحتوى ينمّي التفكير، الإبداع، الفضول أو مهارة حلّ المشكلات، ولا يعتمد فقط على محفّزات قصيرة وسريعة.

🔹التأثير خارج الشاشات. المعرفة، الأفكار أو المهارات المُكتسبة قد توظّف أيضًا في الحياة اليوميّة، الدراسة أو ممارسة الهوايات.

🔹التواصل مع الآخرين. استخدام الشاشات يعزّز العلاقات الاجتماعيّة الوطيدة، التعاون أو التواصل مع الآخرين.

🔹 الموازنة بين استخدام الشاشات وأنشطة أخرى. استخدام الشاشات هو جزء من نمط حياة متوازن، إلى جانب النوم، والنشاط البدني، والدراسة، واللقاءات الاجتماعيّة، وغيرها من الاهتمامات، من دون أن يطغى عليها.

💡 تذكّروا: حتى عندما يكون استخدام الشاشة إيجابيًّا، من المهم الحفاظ على توازن. مؤشّر آخر على الاستخدام الإيجابيّ للشاشات هو فتح باب الحوار حول الموضوع، سؤال أبناء الشبيبة عمّا تعلّموا، ماذا فعلوا/ابتكروا أو ما الذي اثارَ اهتمامهم، ما يسهم في تحويل التجربة إلى جزء من حوار مشترك وليس فقط جزءًا من النشاط المُمارس أمام الشاشات.

ليس من السهل دائمًا تحديد اللحظة التي يبدأ فيها استخدام الشاشات بالتأثير سلبًا. هناك بعض المؤشّرات التي قد تدلّ على أنّ أنماط استخدام الشاشات أقل فائدة وتتطلّب اهتمامًا.

🚩 مؤشّرات تحذيريّة على الاستخدام الضار أو غير المفيد للشاشات

🔹 السلبيّة. المشاهدة أو التصفّح بدون تفاعل أو تفكير أو إبداع.

🔹 التصفّح اللانهائيّ. استخدام الشاشات بدون بداية أو نهاية واضحة، وصعوبة في التوقّف.

🔹 فقدان الإحساس بالوقت. من "بضع دقائق فقط" إلى ساعة أو أكثر.

🔹 الانعزال عن البيئة الخارجيّة. تجاهل الآخرين و/أو الأنشطة و/أو ما يحدث من حولنا.

🔹 الإخلال بالروتين اليوميّ. استخدام الشاشات يأتي على حساب النوم، النشاط البدنيّ والدراسة.

🔹 الانعزال عن البيئة الخارجيّة. تجاهل الآخرين أو تجاهل الأمور التي تحدث من حولنا، على سبيل المثال، استخدام الشاشات أثناء تناول الوجبات، اللقاءات الاجتماعيّة والأنشطة المشتركة.

🔹 الاستخدام المطوّل للشاشات خلال ساعات الليل. خاصةً عندما يودّي ذلك إلى تأخير موعد النوم أو يؤثّر سلبًا على جودة النوم.

💡 تذكّروا: ظهور مؤشّر تحذيريّ واحد لا يدلّ حتمًا على وجود مشكلة. ولكن عند ظهور عدد من هذه المؤشّرات التحذيريّة بشكل دائم، أو عندما يطغى استخدام الشاشات على مجالات حياتيّة مهمّة أخرى ويصبح مصدر توتّر وخلاف، يستحسن التوقّف وإعادة تقييم أنماط الاستخدام. عندما تصبح أنماط الاستخدام هذه جزءًا من الروتين اليوميّ، فإنّها قد تؤثّر سلبًا على الرفاه النفسيّ، على الصحّة وعلى الأداء اليوميّ.

آثار على النوم، الصحة والنمو: من أبرز آثار استخدام الشاشات وفقًا للتوثيقات المختلفة أثره السلبيّ على النوم. الاستخدام المطوّل للشاشات يؤدّي إلى تأخير موعد النوم، تقصير مدّة النوم والتأثير سلبًا على جودته، وإلى زيادة الإرهاق خلال النهار. ويقترن أيضًا بنمط حياة يكثر فيه الجلوس وتقلّ الحركة، وإلى تراجع في النشاط البدنيّ وازدياد احتمال الإصابة بالسمنة وتأثّر النمو. ولهذه الآثار أهمية بالغة في مرحلة المراهقة على وجه التحديد، حيث يمر الدماغ بعملية نمو متسارعة.

الصحة النفسيّة: تدلّ الأبحاث بشكل متسق على وجود علاقة بين الاستخدام المفرط للشاشات وبين أعراض القلق والاكتئاب. استخدام وسائل التواصل الاجتماعيّ قد يؤدي إلى مقارنة اجتماعيّة، خوف من تفويت الفرص أو التجارب (FoMo)، التعلّق المفرط بالتقييم الاجتماعيّ والشعور بالوحدة، خاصةً عندما يحلّ مكان التفاعل المباشر.

المخاطر الرئيسيّة في الحيّز الرقميّ: قد يتعرّض أبناء الشبيبة للتنمّر على الشبكة، لمحتوى مؤذٍ أو خطير (مثل العنف، إيذاء النفس أو محتوى جنسيّ) أو لضغوط بخصوص صورة الجسد واضطرابات الأكل، بالإضافة إلى احتمال بناء علاقات غير مستحبّة مع غرباء أو مع كيانات تجاريّة، وإجهاد نفسيّ نابع عن الانكشاف المستمر على محتوى اجتماعيّ.

🚨 ما هي أعراض الاستخدام الإشكاليّ أو المفرط للشاشات لدى أبناء الشبيبة؟

افحصوا هل استخدام ابنكم/ابنتكم للشاشات/ متوازن؟

📱

هل استخدام ابنكم/ابنتكم للشاشات متوازن؟

أشيروا إلى أي مدى تنطبق كل عبارة على ابنكم/ابنتكم — وفي النهاية ستحصلون على نتيجة وشرح.

انتبهوا إلى المؤشّرات التي قد تدل على أنّ استخدام ابنكم/ابنتكم للشاشات غير متوازن من الآن:

📱 صعوبة في التحكّم. صعوبة في وقف الاستخدام أو وضع الهاتف جانبَا، استخدامه لوقت أطول من المخطّط والرغبة المستمرة في الاتصال بالإنترنت.

😠 انفعالات حادّة. غضب أو إحباط عند تقييد استخدام الشاشات، وأحيانًا الكذب وإخفاء الحقيقة بخصوص نطاق الاستخدام.

📚تراجع الأداء اليوميّ. تراجع في التحصيل الدراسيّ، إهمال المهام، تراجع النشاط البدنيّ وتراجع في مدّة النوم وجودته.

👥 تضرّر العلاقات الاجتماعيّة. تراجع في اللقاءات المباشرة وجهًا لوجه، والميل للانغلاق، ما قد يؤثر في العلاقات الاجتماعيّة ويحدّ من فرص التفاعل مع الآخرين.

⚠️ أعراض الضائقة على الشبكة. تغيير حاد في الحالة النفسيّة، تجنّب الأنشطة، الخوف من استخدام الجهاز بجوار الآخرين، حذف حسابات أو ظهور أعراض ضائقة بعد استخدام شبكة الإنترنت. في هذه الحالة، لا يكفي تقييد استخدام الشاشة فقط، إنّما الإصغاء، الدعم، وإذا لزم الأمر، التوجّه لتلقّي مساعدة مهنيّة أيضًا.

لمزيد من المعلومات، انظروا American Psychological Association

 
 

 

 

💬 ماذا يمكننا إذًا أن نفعل كأهلٍ؟ توصيات رئيسيّة للإدارة السليمة لاستخدام الشاشات لدى أبناء الشبيبة

منع وتقييد استخدام الشاشة ليس طريقة ناجعة وفعّالة لتحسين الوضع. من المهم مساعدة أبناء الشبيبة على تطوير أنماط استخدام صحيّة، ووضع حدود واضحة من خلال إدارة حوار صريح ومتواصل.

😴 أبعدوا الشاشات عن غرفة النوم: تجنّبوا استخدام الشاشات قبل النوم بساعة تقريبًَا، لا تسمحوا بإدخال الهواتف ليلًا إلى غرف النوم، احرصوا على شحن الهواتف في مكان مركزيّ في المنزل، وأوقفوا تفعيل الإشعارات في ساعات الليل.

🍽️ حدّدوا الأوقات والأماكن الخالية من الشاشات: على سبيل المثال، حول المائدة أثناء تناول الطعام مع العائلة، في غرف النوم، أثناء الأنشطة الترفيهيّة مع العائلة، في رحلات معيّنة أو في ساعات ثابتة أثناء الاستعداد صباحًا، وقبل النوم مساءً.

📊 تابعوا أنماط الاستخدام: افحصوا معًا لمرة واحدة في الأسبوع معطيات استخدام الهاتف بواسطة نظام تشغيل الهاتف أو الحاسوب اللوحيّ (تابلت)، افحصوا أيّ تطبيقات تستحوذ على الجزء الأكبر من الوقت، ضعوا قيودًا واضبطوا إعدادات خاصّة ملائمة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعيّ (فوق سنّ 13 عامًا).

🏫 شجّعوا على الاستخدام الصحيح في المدرسة: يستحسن أن يبقى الهاتف داخل الحقيبة أو في الوضع الصامت أثناء الدروس، وتجنّب استخدامه بطريقة تضرّ بالدراسة أو بالتفاعل الاجتماعيّ.

📵 حدّدوا ساعات بدون هاتف: حدّدوا مسبقًا ساعات ثابتة خلال النهار، يمتنع خلالها جميع أفراد العائلة عن استخدام الهاتف. بإمكانكم أيضًا أن تجرّبوا "يوم بلا شاشات" أو "مفكّرة لتوثيق استخدام الشاشات" لمدة أسبوع، ومناقشة النتائج معًا.

🧠 تعزيز التنوّر الرقميّ: تحدّثوا مع أبناء الشبيبة عن سبل عمل المنصّات، تأثير الخوارزميّات عليهم، وكيفية تمييز المحتوى الجيد، المحتوى المضلل أو المحتوى المصمّم خصيصًا لجذب الانتباه.

👨‍👩‍👧‍👦 كونوا قدوة لهم: أبناء الشبيبة يتعلّمون من أنماطكم السلوكيّة أنتم أساسًا. ضعوا الهاتف جانبًا أثناء تناول الطعام وأثناء اللقاءات الاجتماعيّة، تجنّبوا التصفّح التلقائيّ وبيّنوا أنّكم أنتم أيضًا تحافظون على حدود صحيّة.

 
 

 

📱

هل استخدام ابنكم/ابنتكم للشاشات متوازن؟

أشيروا إلى أي مدى تنطبق كل عبارة على ابنكم/ابنتكم — وفي النهاية ستحصلون على نتيجة وشرح.