Bring back home all the hostages

موصولون لكن غير متساوين

هـ. نقاش واستنتاجات

يعرض هذا التقرير نتائج من الاستطلاع الذي أجريَ على مجيبين من المجتمع العربي في إسرائيل (714=N) بهدف استعراض صورة الوضع لدى السكان العرب في كل ما يتعلق بالبنى التحتية لشبكة الإنترنت، ملكية الأجهزة الطرفية، استخدامات الإنترنت والتعرُّض للأذى والإساءات السيبرانية المختلفة. يهدف التقرير من خلال هذه المعطيات إلى التوصل لاستنتاجات حول تأثير المستويات المختلفة للفجوة الرقمية على هذه الشريحة السكانية.

يساهم التقرير في بحث معطيات محدّثة حول الفجوة الرقمية في المجتمع العربي في إسرائيل، وهو واحد من مصادر المعلومات الوحيدة في هذا الموضوع، التي تعتمد على النتائج التي تم التوصل إليها من المجتمع العربي العام فقط (معظم الأبحاث التي أجريت لغاية الآن، اختبرت السكان العرب وفقًا لجزئهم النسبي في المجتمع الإسرائيلي).

تبيّن نتائج الاستطلاع أن هناك فجوة رقمية مستمرة بين السكان العرب والسكان اليهود، حيث تنعكس هذه الفجوة في ثلاثة مستويات – البنى التحتية، المهارات الرقمية والنتائج. على مستوى البنى التحتية، ظهرت فجوات من حيث جودة الاتصال بالإنترنت ومن حيث سرعة التصفح، بالأخص لدى المجيبين من منطقة النقب. يصبح هذا المعطى أوضح نظرًا للنسبة العالية من المجيبين الذين يتصلون بالإنترنت عن طريق الاتصال الخلوي، ممّا يقيّد الاستخدام ويقلل من الجودة (Du et al., 2014).

تشير نتائج البحث أيضًا إلى استخدامات إنترنت تتماشى مع مهارات رقمية منخفضة أو متوسطة. أظهرت أبحاث أخرى (van Deursen & van Dijk, 2019; van Dijk, 2020)  أن هناك علاقة بين مستوى المهارات الرقمية المنخفض أو المتوسط وبين مستوى الدخل المنخفض والتحصيلات التعليمية والتربوية المتدنية نسبيًا. المهارات الرقمية تشمل القدرة على إيجاد، تقييم والربط بين المعلومات بواسطة تكنولوجيات رقمية، وهي ضرورية من أجل المشاركة بشكل كامل في العالم الرقمي.

على مستوى النتائج، تشير الأبحاث إلى وجود فجوات محتملة في تحقيق الفرص في مجالات عديدة مثل التعليم، العمل، الصحة والنشاط المدني. هذه القيود لا تؤثر على الفرد فحسب، بل لها تأثيرات اجتماعية-اقتصادية أكبر، مثل الصعوبة في الخروج من دائرة الفقر، وقلة الفرص للقيادة الاجتماعية (Scheerder et al., 2017).

تجدر الإشارة إلى أن المعلومات المتوفرة حول موضوع الفجوة الرقمية في المجتمع العربي عمومًا، وفي المواضيع التي يسلط هذا البحث الضوء عليها، هي معلومات جزئية وناقصة. المعلومات التي يعتمد عليها هذا التقرير لشرح نتائج الاستطلاع وعرض صورة أوسع عن البنى التحتية، المزودين واستخدامات الإنترنت في المجتمع العربي في إسرائيل، مأخوذة بالأساس من نشرات اتّحاد الإنترنت الإسرائيلي – الجهة الوحيدة في إسرائيل التي تُجري الأبحاث حول هذه المواضيع بشكل متعاقب – وكذلك من استطلاعات دائرة الإحصاء المركزية ومن الأبحاث الأكاديمية المختلفة التي أجريت في العقود الأخيرة. لكن معظم هذه الأبحاث اختبرت قضايا ومواضيع محددة، ولم توفر صورة واسعة عن الفجوة الرقمية وتأثيرها على المجتمع العربي في إسرائيل. بالتالي، أحد الاستنتاجات التي توصل إليها هذا البحث، هو أن هناك حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث، حيث يتم فيها جمع معطيات محدّثة وفحص الجوانب المختلفة للفجوة الرقمية في إسرائيل.

يستعرض هذا الفصل النتائج المختلفة التي تم التوصل إليها من الاستطلاع، بالمقارنة مع الوضع في المجتمع اليهودي، ووصف تأثيراتها المختلفة على حياة المواطنين العرب. في نهاية الفصل، يتم عرض صورة أوسع عن الفجوة الرقمية وتأثيراتها على المجتمع الإسرائيلي عمومًا، وعلى المجتمع العربي على وجه الخصوص.

هـ.1 البنى التحتية للإنترنت والخدمات الخلوية، مدى الرضا عن البنى التحتية وملكية الأجهزة الطرفية

هذا القسم من الاستطلاع اختبرَ المستوى الأول للفجوة الرقمية: جانب البنى التحتية/الجانب الفعلي للاتصال بشبكة الإنترنت. يشار إلى أن شرط المشاركة في الاستطلاع كان ملكية اتصال معين للإنترنت، أو استخدامه لغرض معين. بالتالي، المجيبون الذين أشاروا إلى أنهم لا يملكون اتصالًا بالإنترنت، أو أنهم لا يستخدمون الإنترنت، لم يشاركوا في الاستطلاع. نسبة المجيبين الذين أجابوا هذه الإجابة كانت %0.8. بالمقابل، أشارت المعطيات السابقة (תחאוכו ואח', 2021) إلى صورة مختلفة تمامًا، حيث إن ثلث المجتمع العربي لا يملكون اتصالًا بيتيًا بالإنترنت إطلاقًا.

من مقارنة نتائج الاستطلاع الحالي ومعطيات المجتمع اليهودي غير الحريدي، يتبيّن أن هناك فجوة رقمية من المستوى الأول (الاتصال بالإنترنت وملكية الأجهزة الطرفية) بين السكان اليهود والعرب، بالأخص من حيث جودة الاتصال، ملكية الحواسيب النقالة والمكتبية، وسرعة التصفح.

الفجوات من حيث جودة الاتصال وسرعة التصفح تصعّب على إتمام المهام الأساسية عبر الإنترنت، مثل تصفح المواقع الغنية بالمولتيميديا، مشاهدة الأفلام والاستماع للموسيقى بشكل متواصل، بدون عرقلات أو انقطاعات مستمرة. كما وتؤثر هذه الفجوات على قدرة المتصفح على التعلّم والعمل عن بُعد، فالتعلّم عن بُعد (مثلًا، المشاركة في لقاءات محوسبة أو دروس تزامنية عبر الإنترنت) يحتاج إلى قدرة على تمرير مضامين الفيديو والصوت بجودة عالية.

الفجوة من المستوى الأول تحدّ أيضًا من إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية المتقدمة، مثل الطب عن بُعد، والتي تشمل مثلًا استشارة طبيب بمكالمة فيديو، والخدمات الحكومية المحوسبة. وذلك لأن الانتظار لوقت طويل لتحميل الصفحات ورفع المستندات المطلوبة، يعرقل إتمام المهام المختلفة، مثل ملء الاستمارات وتقديم الطلبات.

غالبية المجيبين في الاستطلاع الحالي (%63) متصلون بالإنترنت باتصال سلكي (هاتف أو كوابل)، أكثر من ربع المجيبين (%25.2) متصلون باتصال خلوي، وما يقارب %7 متصلون بواسطة الألياف الضوئية. بالمقابل، لدى السكان اليهود غير الحريديم، %44 متصلون باتصال سلكي، و-%41 متصلون بواسطة الألياف الضوئية. لم يتم فحص نسبة المتصلين باتصال خلوي (איגוד האינטרנט הישראלי, 2023א).

يتبيّن من هذه المعطيات أن المواطنين العرب متصلون باتصال أقل جودة من المواطنين اليهود. تبرز هذه الفجوة تحديدًا على ضوء النسبة المنخفضة للمتصلين بالإنترنت بواسطة الألياف الضوئية في المجتمع العربي، مقارنةً مع
%41 من البيوت اليهودية. هذه الفجوة تشير إلى وجود فوارق من حيث جودة التصفح بين الفئتين، فالاتصال السلكي أو الخلوي، الذي يتصل من خلالهما معظم المواطنين العرب، يوفّران سرعة وجودة تصفح أقل من الألياف الضوئية، وبالتالي يؤديان إلى وجود قيود في استخدامات الإنترنت (Du et al., 2014). وبصورة خاصة، أظهرت الأبحاث أن بنى الإنترنت التحتية عالية الجودة، هي أقل مساسًا بقدرة المستخدمين على العمل من البيت، التعلّم المحوسب واستهلاك الخدمات الرقمية- حيث أصبحت هذه الخدمات ضرورية خلال جائحة الكورونا (Matli & Wamba, 2023).

الفجوة الأبرز من حيث نوع الاتصال وجودته كانت في النقب: أكثر من نصف المجيبين من سكان النقب متصلون باتصال سلكي، و-%2.3 منهم فقط متصلون بواسطة الألياف الضوئية. إضافةً لذلك، نسبة المتصلين باتصال خلوي أعلى من نسبتهم في مناطق أخرى. على الأرجح أن السبب في ذلك هو أن جزءًا من المجيبين يسكنون في القرى غير المعترف بها، أو في بلدات معترف بها لكنها بدون بنى تحتية أساسية – ما يقارب %30 من المشتركين في الاستطلاع، الذين يسكنون في النقب، أشاروا إلى أنه لا توجد في بلدة سكنهم بنى تحتية ملائمة للاتصال السلكي.

انعدام وجود البنى التحتية يجبر المواطنين على استخدام الاتصال الخلوي، ويجبرهم عمليًا على استخدام اتصال بجودة أقل، حيث إن حجم التصفح يكون محدودًا أحيانًا (نظرًا لتحديد رزم التصفح). يشير هذا المعطى إلى وجود فجوة مزدوجة يعاني منها سكان النقب العرب: فجوة بينهم وبين السكان العرب الذين يسكنون في مناطق أخرى في إسرائيل، وفجوة بينهم وبين المجتمع اليهودي. تتلاءَم هذه النتائج مع الأبحاث السابقة حول الموضوع (גנאים, 2018). أظهرَ بحث أجريَ بهدف فحص جودة الاتصال الخلوي في النقب (Abu-Kaf et al., 2019) أن المواطنين البدو في النقب يعانون أيضًا من فجوة كبيرة من حيث جودة البنى التحتية الخلوية، بالمقارنة مع السكان اليهود في نفس المنطقة. تنعكس هذه الفجوة في معدل عدد الهوائيات الخلوية لوحدة مساحة، وكذلك في جودة الهوائيات، والتي في حالات معينة تتيح المجال في البلدات البدوية للتصفح بتقنية 3G فقط، وليس بتقنية 4G المتقدمة والمتاحة لمعظم مواطني إسرائيل. الاستطلاع الحالي يؤكد على هذه النتائج، ويشير إلى أنه في السنوات الخمس التي مضت منذ نشر البحث، لم يتحسن الوضع في النقب بشكل ملحوظ.

بالمقابل، تبيّن نتائج الاستطلاع أن المواطنين العرب الذين يسكنون في المدن المختلطة، يحظون ببنى تحتية أفضل من سكان البلدات العربية: %54.7 من المجيبين الذين يسكنون في المدن المختلطة أشاروا إلى أنهم متصلون باتصال سلكي، %24 باتصال خلوي و-%17.3 بواسطة الألياف الضوئية. قد يدلّ المعطى الأخير على وجود فجوة بين جودة البنى التحتية المتوفرة في البلدات العربية وبين تلم المتوفرة في البلدات اليهودية والمختلطة. كما وأن فحص هذا الجانب من حيث التوزيع الديني، أشار إلى وجود فجوة أيضًا: نسبة المجيبين المسيحيين والدروز المتصلين بواسطة الألياف الضوئية، أعلى من نسبة المسلمين: %19 من المسيحيين و-%18.6 من الدروز قالوا إن هذا هو نوع الاتصال في بيتهم، مقابل %4.3 فقط من المسلمين.

مزوّدو الإنترنت الأساسيون: يُظهِر الاستطلاع الحالي نتيجة بارزة – مزوّد الإنترنت الأساسي في المجتمع العربي هو بيزك بينلؤومي، التي تسيطر على %59 من السوق وتُعتبَر الرائدة بفارق كبير. الشركة التي تليها هي هوت نِت، حيث يتصل عن طريقها %12 من المجيبين. أما بالنسبة لسائر مزوّدي الإنترنت فهم يسيطرون على نسبة تقلّ عن عشرة بالمائة من السوق. أظهر بحث سابق (איגוד האינטרנט הישראלי, 2023ג) حول الموضوع أن حصّة بيزك بينليئومي من السوق هي %33. في المجتمع اليهودي غير الحريدي الصورة مختلفة كليًا: تسيطر هوت نت على %25 من السوق وهي مزوّدة خدمات الإنترنت الأكبر. ومن بعدها تأتي بارتنر (%23)، بيزك بينلؤومي (%22) وسيلكوم (%14). أما بقية مزوّدي الإنترنت فحصّتهم من السوق قليلة نسبيًا. قد تكون الفجوة الكبيرة بين بيزك والشركات الأخرى في المجتمع العربي، وتحديدًا هوت نت، مرتبطة بالانتشار الجزئي للبُنى التحتية التابعة لهوت نت في مناطق الضواحي في إسرائيل، وخاصةً في البلدات العربية (זרד ובוטוש, 2020; חספר וסועאד, 2024).

بالنسبة للفجوة بين الوضع في النقب وبين سائر المناطق في البلاد فهي تنعكس أيضًا من خلال النتائج المتعلقة بدرجة رضى المجيبين عن جودة اتصالهم البيتي والخلوي. صرّح %54.3 من المجيبين أنهم راضون أو راضون جدًا عن جودة الاتصال بالشبكة في بيوتهم، ونسبة أقل صرّحت بأنها راضية إلى حد ما  (%26) أو غير راضية على الإطلاق (%17). في المجتمع اليهودي، المعطيات متشابهة: %56 صرحوا بأنهم راضون أو راضون جدًا عن جودة الاتصال في بيوتهم، %28 راضون إلى حد ما و- %9 من المجيبين غير راضين على الإطلاق. ولكن بالنسبة للسكان العرب في النقب فالصورة مختلفة – فقط %36.4 من المجيبين صرّحوا بأنهم راضون عن جودة الاتصال في بيوتهم، مقابل %53 من السكان اليهود في النقب. تشير إجابات سكان النقب أيضًا إلى أنهم أقل رضا عن جودة الاتصال بالإنترنت مقارنةً بالمجيبين العرب الذين يعيشون في مناطق أخرى: %51 من المجيبين في لواء حيفا أجابوا أنهم راضون عن جودة الاتصال، وكذلك أيضًا %49 من المجيبين في لواء الشمال، و-%39 في لواء المركز (איגוד האינטרנט הישראלי, 2023א).

وفيما يتعلق بالرضى عن جودة التغطية الخلوية في منطقة السكن، تبين أن أقل من نصف المجيبين (%48) راضون عنها، والبقية راضون إلى حد ما (%28) أو غير راضين على الإطلاق (%22).  هنا أيضًا، صرّح المجيبون من سكان النقب أنهم أقل رضا عن جودة التغطية الخلوية مقارنةً بالمجيبين من المناطق الأخرى.

جودة الاتصال بالإنترنت: %27.5 من المجيبين يتصفحون الإنترنت بسرعة 40 ميجا أو أكثر، ونحو %30 أشاروا إلى أنهم لا يتذكرون أو لا يعرفون سرعة التصفّح لديهم. هذا يعني أن أكثر من %40 من المجيبين العرب يتصفحون الإنترنت بسرعة تُعتبَر اليوم منخفضة، حتى مقارنةً مع الوضع القائم في إسرائيل. وللمقارنة، تظهر معطيات شركة Speedtest (2023) معدّل ​​سرعة التصفّح في إسرائيل اليوم للاتصال السلكي/الضوئي هو 180 ميغا، وأنها تتواجد في المرتبة 18 عالميًا في هذا الموضوع. سرعة التصفّح في البيوت المسيحية والدرزية أعلى منها في البيوت المسلمة. قد يكون هذا المعطى مرتبطًا أيضًا بالبُنى التحتية الموجودة في منطقة السكن، وكذلك مستوى الدخل (إذ أنّ الدخل المرتفع يسمح بتوفير جودة اتصال أفضل)، الذي تبيّن وجود علاقة بينه وبين سرعة التصفّح.

الملكية على الأجهزة الطرفية: اختبر الاستطلاع هذا الموضوع من خلال عاملين إثنين – أنواع الأجهزة الطرفية التي يمتلكها المجيبون وعدد الأجهزة التي تتصل بالشبكة في كل بيت. تظهر النتائج أن انتشار الهواتف الذكية تسبب إلى حد كبير في تقليص الفجوة في الاتصال بالشبكة. 93% من المجيبين العرب يملكون هواتف ذكية، مقارنةً بـ %95 في المجتمع اليهودي غير الحريدي. ومن هذا المعطى يمكن استنتاج عدم وجود فجوة اتصال بالشبكة نابعة من امتلاك جهاز يتيح التصفّح. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التفاوتات في الملكية على الأجهزة الطرفية الأخرى (الحواسيب النقالة والحواسيب المكتبية، أجهزة التلفزيون الذكية وأجهزة التابلت)، وعلى وجه الخصوص الحواسيب النقالة والمكتبية. تبين من الاستطلاع أن %71 من المجيبين العرب يملكون حاسوبًا نقالًا، مقابل %83 في المجتمع اليهودي؛ %28 من المجيبين العرب يملكون حاسوبًا مكتبيًا، مقابل %61 في المجتمع اليهودي (איגוד האינטרנט הישראלי, 2023א). أشار بحث آخر (גנאים, 2018) أن فقط نحو %50 من المجتمع العربي يتصلون بالإنترنت من الحاسوب، مقابل %80 تقريبًا في المجتمع اليهودي.

في هذا الموضوع، تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن الفجوة بين المجتمع العربي واليهودي في الملكية وعدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت، بما في ذلك إمكانية الوصول إلى الشبكة (عند وجود اتصال بالإنترنت)،  تقلصت في السنوات الأخيرة، لا تزال هناك فجوة ضمنية فيما يتعلق بالفوارق من حيث الوصول إلى المادة (Material Access) – حيث أن الوصول إلى الإنترنت لوحده لا يضمن استخدامه بالشكل الأمثل . نظرًا للوتيرة السريعة التي تتغير وتتجدد فيها التكنولوجيا والتنوع الكبير في الأجهزة المتوفرة للجمهور الواسع، قد تحدُث فجوات من حيث توفُّر الأجهزة الجديدة، التي تتيح المجال لاستخدامات وفرص متقدمة أكثر (אבו־קשק וסולומוביץ, 2024; van Deursen & van Dijk, 2019).

إضافةً لذلك، على الرغم من استخدامات الهواتف الذكية الواسعة، إلا أنها مقارنةً بالحواسيب لديها بعض المحدوديات الملحوظة. أولًا، الشاشة صغيرة ولوحة المفاتيح المتقلصة تصعّب العمل مع النصوص الطويلة، كتابة المستندات ومعالجة المعطيات. ثانيًا، الهاتف أقل ملاءمة لتنفيذ المهام التي تتطلّب إجراء عدة خطوات في الوقت ذاته (كالتعلّم المحوسب، حيث يُطلب من المشاركين أحيانًا تقديم عرض تقديمي، المشاركة في نقاش وتسجيل ملاحظات). ثالثًا، نظرًا لمحدودية الأجهزة وتركيبتها، لا يمكن استخدام بعض التطبيقات والبرامج المتقدمة (كالبرامج المستخدمة في التصميم) على الهواتف الذكية (van Laar et al., 2020).

وبالتالي فإن الفجوة بين التصفّح على الهاتف المحمول أو على جهاز آخر غير الحاسوب وبين التصفّح على الحاسوب قد تنبع من صعوبة الاتصال بالبُنى التحتية للإنترنت، أو من فجوة في المهارات وإدراك أهمّية استخدام الحاسوب مقارنةً  بالهاتف الذكي، التابلت أو التلفزيون الذكي. يتعزز هذا الاستنتاج عند فحص العلاقة بين مستوى التعليم ومستوى دخل المجيبين وبين امتلاك حاسوب نقال وحاسوب مكتبي – فقد كشف تحليل معطيات الاستطلاع الحالي وجود علاقة ارتباط موجبة ذات دلالة إحصائية بين مستويات الدراسة المرتفعة والدخل (التي تتوافق مع مستوى عالٍ من المهارات الرقمية) وبين ملكية الحواسيب النقالة والحواسيب المكتبية.

عدد الأجهزة المتصلة بالشبكة: حوالي %60 من المجيبين يمتلكون ثلاثة أجهزة طرفية أو أكثر، وهذا المعطى يشير إلى عدم وجود صعوبة في الاتصال بالشبكة بسبب نقص في عدد الأجهزة. تبيّن أيضًا وجود علاقة إيجابية بين مستوى الدخل وعدد الأجهزة – كلما كان مستوى الدخل أعلى، كلما كان عدد الأجهزة الطرفية في التي يمتلكها المجيب أكبر. قد يفسر هذا المعطى النتيجة التي بحسبها تمتلك العديد من العائلات المسيحية خمسة أجهزة طرفية أو أكثر، على عكس العائلات المسلمة والدرزية، إذ أن الوضع الاجتماعي-الاقتصادي للعائلات المسيحية غالبًا ما يكون أفضل (גרא, 2018).

وفي الختام، تشير نتائج الاستطلاع إلى أنه لا تزال هناك فجوة رقمية معينة من المستوى الأول، ينعكس الأمر في البُنى التحتية التي يتصل المجتمع العربي من خلالها للشبكة. هذه الفجوة ظاهرة خاصّة في جودة الاتصال (الاتصال السلكي مقابل الاتصال بالألياف الضوئية والاستخدام المكثف نسبيًا للاتصال الخلوي) الموجودة في المجتمع العربي مقابل تلك الموجودة في المجتمع اليهودي. تبيّن في بحث أجراه اتّحاد الإنترنت الإسرائيلي (2023ב) وجود علاقة بين الاتصال عبر الألياف الضوئية وبين مستوى الدخل ومستوى التعليم. تكشف نتائج الاستطلاع الحالي عن نتيجة مماثلة، والتي تتوافق مع الوضع الاجتماعي-الاقتصادي للعديد من المجيبين في الاستطلاع، الذين يتقاضون أقل من متوسط ​​الأجر في السوق ولمستوى تعليمهم – إنهاء التعليم الثانوي أو أقل من ذلك. هناك فجوة أيضًا في جودة الاتصال بالإنترنت لدى المجيبين العرب: نحو %40 منهم يتصفحون بسرعة تعتبر بطيئة نسبيًا مقارنة بالسرعة المتوسطة في إسرائيل. تظهر النتائج أيضًا أن المواطنين الذين يعيشون في النقب يعانون من فجوة ملحوظة في البُنى التحتية، لا سيما في نطاق وجودة الاتصال السلكي وجودة الاتصال الخلوي المتوفّر لديهم.

هـ.2 استخدامات الشبكة الأساسية، التطبيقات، مدة التصفّح والبريد الإلكتروني

 هذا القسم من الاستطلاع اختبر التطبيقات والمواقع الرئيسية التي يتصفّحها المجيبون، معدل زمن التصفّح يوميًا، الاستخدامات الأساسية للشبكة واستخدام البريد الإلكتروني. تشير النتائج إلى أن مستوى المهارات الرقمية لدى المجيبين منخفض نسبيًا. ينعكس هذا في أنماط الاستخدام التي ترتكز أساسًا على شبكات التواصل الاجتماعية واستهلاك المضامين الترفيهية، مقارنةً بالاستخدام المحدود للخدمات المتقدمة كالمواقع الحكومية والصحية، التعلم عن بعد أو شراء منتجات وخدمات عبر شبكة الإنترنت.

عمومًا، يظهر البحث وجود فروقات كبيرة في أنماط استخدام الإنترنت بين كل من المجتمع العربي واليهودي، حيث أن المجتمع العربي يميل إلى استخدام الإنترنت لتصفّح شبكات التواصل الاجتماعية ومشاهدة المحتويات – وهي استخدامات  تتناسب مع مستوى منخفض أو متوسط ​​من المهارات الرقمية. نسبة كبيرة من المجيبين صرّحت بأنها لا تملك بريدًا إلكترونيًا، أو أنه ليس قيد الاستخدام. من ناحية أخرى،  يستخدم المجتمع اليهودي الإنترنت بشكل أكبر لتنفيذ مهام ذات طابع وظيفي (كالخدمات البنكية،  تلقي المعلومات، البريد الإلكتروني، التسوق عبر الإنترنت وما شابه). قد تشير هذه النتائج إلى وجود صعوبة لدى المجتمع العربي في فهم العلاقة بين الاستخدام الأمثل للإنترنت في الفترة الحالية وبين تحسين جودة الحياة  والتطور على الصعيد الشخصي والاجتماعي.

استخدامات الشبكة الأساسية: تظهر نتائج الاستطلاع أن معظم المجيبين (%81) استخدموا الإنترنت لتصفّح شبكات التواصل الاجتماعي، %68 تصفحوا المواقع الإخبارية، %67 استخدموه للخدمات البنكية والمالية %64 من المجيبين شاهدوا مقاطع الفيديو واستمعوا إلى الموسيقى، %63 استخدموا الإنترنت للحصول على المعلومات الطبية والخدمات الصحية، %53 قاموا بالدفع لجهات مختلفة وتسديد الفواتير عبر الإنترنت، %51 اشتروا منتجات متنوعة عبر الإنترنت، %49 استخدموا الإنترنت لتلقي المعلومات من السلطات الحكومية وللقيام بإجراءات مختلفة على المواقع الحكومية، و-%37 استخدموا الإنترنت للتعلم المحوسب. مقارنةً بنتائج استطلاعات سابقة (איגוד האינטרנט הישראלי, 2020ב, 2022ב)، تشير هذه المعطيات إلى ارتفاع في نسبة استخدام الإنترنت لتصفّح الشبكات الاجتماعية، التسوّق عبر الإنترنت، تلقي الخدمات البنكية، تلقي المعلومات الحكومية، استهلاك الأخبار ، وكذلك مشاهدة مقاطع الفيديو والاستماع إلى الموسيقى. في المقابل ومقارنةً باستطلاعات سابقة، هناك انخفاض في استخدام الإنترنت لتسديد الفواتير (%60 في عام 2020) والتعلّم المحوسب (%66 في عام 2020). إلا أن المعطى الأخير منسوب إلى فترة جائحة كورونا، ولهذا يمكننا الافتراض بأنه لا يعكس اتجاهًا فعليًا بل يعكس نطاق التعلّم المحوسب أثناء أيام الحجر والإغلاقات.

كشف الاستطلاع عن فروقات في استخدام الإنترنت بين الفئات الدينية المختلفة: تبيّن أن المجيبين المسيحيين يستخدمون الإنترنت بشكل أكثر تقدمًا (خاصّة للتسوق عبر الإنترنت وتسديد الفواتير) من المسلمين والدروز. كما تبيّن وجود اختلاف في الاستخدام بين المناطق السكنية المختلفة، الأمر الذي يشير إلى وجود فجوة بين المجتمع البدوي في النقب والمجتمع العربي في مناطق أخرى من البلاد. يتصفح المجيبون من البدو سكان النقب شبكات التواصل الاجتماعي بشكل أقل ويتلقون خدمات بنكية ومالية بوتيرة أقل مقارنةً بالمجيبين الذين يعيشون في مناطق أخرى – هذه المعطيات تشير أيضًا إلى إتاحة دون المستوى المطلوب للمجتمع البدوي على الانترنت.

إضافةً لذلك، تبيّن وجود علاقة بين المستوى الدراسي والاستخدامات المتقدمة للإنترنت (الحصول على معلومات طبية، خدمات بنكية، تسديد الفواتير، والتعلّم المحوسب)، والتي تزداد كلما كان المستوى الدراسي للمجيبين أعلى. تتوافق هذه النتائج مع المستوى الدراسي المنخفض نسبيًا الذي صرّح عنه العديد من المجيبين في الاستطلاع، كما أنها تتوافق أيضًا مع نتائج أبحاث سابقة فيما يتعلق بالعلاقة بين الإجراءات المختلفة التي يقوم بها الفرد عبر الإنترنت ومستوى المهارات الرقمية لديه. تظهر هذه الأبحاث أن أنماط استخدام المجيبين للإنترنت تتوافق في معظمها مع مستوى منخفض حتى متوسط ​​من المهارات الرقمية (Bertot et al., 2010; Diviani et al., 2015; Helsper & Eynon, 2010; van Deursen & van Dijk, 2014).

هذه النتائج تشير إلى وجود فجوة مقارنةً بالمجتمع اليهودي: المجتمع العربي يتصفح شبكات التواصل الاجتماعي بشكل أكبر، هذا المعطى ظهر أيضًا في أبحاث سابقة (איגוד האינטרנט הישראלי, 2022ב; גנאים, 2018)، إلا أنه يشارك بشكل أقل في جميع أنماط الاستخدام الأخرى التي شملها الاستطلاع، وتحديدًا التوجّه للمواقع الحكومية، تلقّي المعلومات الطبية والخدمات البنكية الرقمية. قد تدلّ هذه الفروقات، تحديدًا فيما يتعلق بالتوجه إلى المواقع الحكومية وإيجاد معلومات شخصية، على عدم فهم العلاقة بين الاستخدام الأمثل للإنترنت وبين تحسين مستوى المعيشة والحراك الاجتماعي، وتشير إلى صعوبة لدى المتصفحين العرب في تحصيل حقوقهم المدنية عبر شبكة الإنترنت، كما وتشير إلى وجود فجوة في هذا السياق بينهم وبين غالبية المجتمع اليهودي.

التطبيقات الشائعة: أظهر الاستطلاع أن التطبيق الرئيسي الذي يستخدمه المجيبون هو تطبيق واتساب (%93). التطبيقات التالية الأكثر شيوعًا هي يوتيوب (%78)، محركات البحث (%74)، فيسبوك (%69)، انستجرام  (%64)، تيك-توك (%63)، سناب شات (%31)، تيليجرام (%21)، تويتر (14%) و-ChatGPT (13%). تتوافق هذه المعطيات إلى حد كبير مع النتائج في المجتمع اليهودي، ولكن استخدام الفيسبوك، الإنستجرام، التيليجرام وتويتر أقل شيوعًا من المجتمع اليهودي، وفي المقابل فإن استخدام تيك-توك وسناب شات أكثر انتشارًا.

إضافةً لذلك، تبين أن نسبة الشباب (18-34) الذين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام، تيك-توك وسناب شات أعلى من نسبة البالغين (أبناء 35 عامًا وما فوق) الذين يستخدمونها. هذه المعطيات تتوافق مع النتائج الواردة من حول العالم بخصوص الفئة العمرية التي تستخدم هذه التطبيقات (Pew, 2023). مع ذلك، عدد كبير من البالغين يستخدم التيك-توك: صرّح %49.2 من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا وما فوق أنهم يستخدمون التطبيق، مقارنةً بـنسبة %39 من الفئة العمرية المماثلة في المجتمع اليهودي (איגוד האינטרנט הישראלי, 2023ג).

وُجدت أيضًا اختلافات بين الجنسين  في استخدام شبكات التواصل الاجتماعية: فبحسب النتائج تستخدم النساء الانستجرام وسناب شات أكثر من الرجال، بينما يستخدم الرجال التيليجرام وتويتر أكثر من النساء. حتى في المجتمع اليهودي، يعتبر استخدام الانستجرام أكثر شيوعًا بين النساء، إلا أن استخدام تطبيق سناب شات منخفض جدًا مقارنةً   بالمجتمع العربي. في الوقت ذاته، يستخدم الرجال اليهود تويتر   وتيليجرام أكثر من الرجال العرب.

أظهر اختبار الفوارق بحسب المناطق الجغرافية أن المجيبين الذين يعيشون في منطقة النقب يستخدمون محركات البحث أقل نسبيًا من المجيبين الذين يعيشون في مناطق أخرى. قد يشير هذا المعطى إلى اختلاف بين أنماط الاستخدام واحتياجات متصفحي الإنترنت الذين يعيشون في النقب وبين تلك الخاصة بـ   سكان المناطق الأخرى. كما وقد يشير إلى مستوى منخفض أكثر من المهارات الرقمية لدى المجيبين من سكان النقب، نظرًا للقيمة التي قد يضيفها استخدام محركات البحث في كل ما يتعلق بتلقي المعلومات وإتاحة الخدمات المختلفة.

13% من المجيبين العرب يستخدمون ChatGPT، وهو نظام ذكاء اصطناعي تحول لتجاري
في عام 2022.[1]  غالبيتهم من الفئات العمرية الأصغر (44-18). تتوافق هذه النتيجة مع معطيات دولية، تظهر أن معظم مستخدمي محركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتراوح أعمارهم بين 44-18 عامًا (Statista, 2023). نظرًا للفترة الزمنية القصيرة منذ استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، هناك القليل من المعطيات التي تتعلق بمدى استخدامها في إسرائيل. وجد بحث أجري في المعهد التكنولوجي حولون، والذي اختبر مدى استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في التعليم الأكاديمي في إسرائيل، أن %70 من الطلبة يستخدمون أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي، والنموذج الأكثر شيوعًا (%95) هو ChatGPT (קורץ ואח', 2023).

بشكل عام، هناك انخفاض في نسبة استخدام معظم المنصّات الإلكترونية مع التقدّم في العمر، حيث تتواجد الفروقات الأكبر بين الفئات العمرية على شبكات التواصل الاجتماعي المرئية، مثل إنستجرام، تيك-توك وسناب شات، وفي منصّات قديمة كالفيسبوك، تكون الفروقات أقل.

استخدام البريد الإلكتروني: أظهر الاستطلاع أن %31 من المجيبين لا يملكون بريدًا إلكترونيًا (Email) على الإطلاق، أو أنه  ليس قيد الاستخدام. يتم استخدام البريد الإلكتروني لأهداف تواصلية مختلفة، وتحديدًا ذات الطابع الرسمي، ليس فحسب بل يُستخدم أيضًا للتسجيل وتحديد الهوية على مواقع الإنترنت المختلفة. في معظم الدول المتقدمة اليوم، تتوقع الحكومات وجود بريد إلكتروني لدى المواطنين وإمكانية الوصول إلى الإنترنت، فعدم وجود بريد إلكتروني فعال قد يصعّب كثيرًا الوصول إلى الخدمات الحكومية وتلقي المعلومات من سلطات الدولة، إلى جانب تقليل احتمالية الاستفادة من مصادر المعلومات عبر الشبكة (van Dijk, 2020).

من جهة واحدة، قد يشير عدم استخدام البريد الإلكتروني إلى احتياجات معينة لمستخدمي الشبكة أو استخدام أدوات رقمية أخرى وتطبيقات بديلة للتواصل. ومن جهة أخرى، إن عدم وجود بريد إلكتروني أو عدم استخدامه قد يشير إلى استخدام جزئي لشبكة الإنترنت لا بل إلى مستوى منخفض من المهارات الرقمية. على الصعيد  المدني-الاجتماعي، قد يتم إقصاء المواطنين الذين لا يملكون بريدًا إلكترونيًا فعالًا عن الخطاب الاجتماعي، الاقتصادي والسياسي الذي يدور عبر الإنترنت،  نظرًا لأهمية التسجيل للعديد من الخدمات باستخدام عنوان البريد الإلكتروني. الأمر الذي قد يساهم في تعميق الفجوات الاجتماعية وعدم تكافؤ الفرص في المجتمع.

من بين المجيبين الذين يستخدمون البريد الإلكتروني، الغالبية تستخدمه للتواصل مع العائلة والأصدقاء، لتلقي المعلومات من مختلف الجهات وتلقي معلومات تسويقية، في حين أن استخدامات البريد الإلكتروني لأغراض تعليمية أو تتعلّق بالعمل أدرِجت في أسفل القائمة. تبيّن أن أن مستوى الدخل والمستوى الدراسي للأشخاص الذين لا يملكون عنوان بريد إلكتروني على الإطلاق أقل من أولئك الذين يملكون عنوانًا، هذا المعطى يتوافق مع وجود أشخاص كثيرين في المجتمع العربي من الذين يعملون في وظائف حرفية، لا تتطلب امتلاك مستوى عالٍ من المهارات الرقمية (Lev-On et al., 2022). من ناحية أخرى، تبيّن أن المجيبين الذين صرّحوا بأنهم يستخدمون البريد الإلكتروني في العمل، تسديد الفواتير والتعليم لديهم مستوى دخل ومستوى دراسي أعلى من أولئك الذين لا يستخدمونه. هذا المعطى يتناسب مع استخدام الشبكة وامتلاك مهارات رقمية متوسطة أو مرتفعة (Büchi et al., 2016; Hargittai, 2002).

معدل زمن التصفّح: تظهر نتائج الاستطلاع أن أكثر من نصف المجيبين (%59) يتصفحون الإنترنت بين ساعة وأربع ساعات يوميًا – أقل بكثير من معدل زمن التصفّح في إسرائيل، والذي يبلغ نحو سبع ساعات يوميًا (Statista, 2022). فحص العلاقات بين هذا السؤال والمتغيرات المختلفة يشير إلى احتمال أن يكون لدى معظم المجيبين مستوى منخفض من المهارات الرقمية، وخاصة كبار السن من بينهم، إذ تبين أن الأشخاص الذين أنهوا التعليم الثانوي وما فوق يتصفحون الإنترنت أكثر من أصحاب التعليم الجزئي، وأن المجيبين في الفئات العمرية الأصغر يتصفحون الإنترنت أكثر من البالغين. تتوافق هذه النتائج مع أبحاث سابقة أجريت حول هذا الموضوع، والتي تشير إلى وجود علاقات ارتباطية بين العمر والمستوى الدراسي وبين المهارات الرقمية ومعدل زمن التصفّح (Hargittai & Dobransky, 2017; Hargittai & Hinnant, 2008; Perrin & Atske, 2021).

في بحث أجراه اتّحاد الإنترنت الإسرائيلي (2022ב) تبين أن %67 من الشبيبة العرب يستخدمون الإنترنت بين 8– 4 ساعات يوميًا، مقارنةً بـ %54 من الشباب في المجتمع اليهودي العلماني، و-%51 من الشباب في المجتمع اليهودي المحافظ و-%41 من الشباب في المجتمع اليهودي المتديّن. صرح %12 من الشباب في المجتمع العربي أنهم يستخدمون الإنترنت لأكثر من ثماني ساعات يوميًا، مقارنةً بـ %15 من الشباب في المجتمع اليهودي المحافظ، %12 من الشباب في المجتمع اليهودي العلماني  و-%5.5 من الشباب في المجتمع اليهودي المتديّن.

في الختام، تشير نتائج هذا القسم إلى أن الجمهور العربي في إسرائيل يتأثر بشكل كبير بالمستوى الثاني من الفجوة الرقمية، حيث أن أنماط استخدام العديد من المجيبين لشبكة الإنترنت مناسبة لأولئك الذين لديهم مستوى مهارات رقمية متوسط أو منخفض. مقارنةً بالمجتمع اليهودي، أنماط استخدام الشبكة التي ظهرت في نتائج الاستطلاع محدودة وتتمحور حول تصفّح شبكات التواصل الاجتماعي ومشاهدة مقاطع الفيديو. أما بالنسبة للفجوات في الجوانب التي تشير إلى استخدامات أكثر تقدمًا – تنفيذ الإجراءات ذات الطابع الوظيفي عبر الإنترنت (إيجاد معلومات الطبية، تعبئة النماذج، منالية الخدمات الحكومية والبنكية)، معدل زمن التصفّح، استخدام البريد الإلكتروني والتسوّق عبر الإنترنت – فقد تبيّن أنه لا تزال هناك فجوة كبيرة في مستوى المهارات الرقمية بين المجتمع اليهودي والعربي.

هـ.3 التعرّض للأذى عبر الشبكة

اختبر هذا الجزء من الاستطلاع مدى تعرض المجيبين للأذى عبر الشبكة (التشهير، الانتحال، الابتزاز، التصيّد الإلكتروني، الفيروسات ومحاولات اختراق الحسابات) والجهة التي سيلجأ إليها المجيبون في حالة تعرضهم للأذى. قدرة الفرد على إدراك تعرّضه للأذى وعلى التعامل مع الأذى ترتبط بشكل مباشر مع مستوى مهاراته الرقمية (Tomczyk, 2018). ويرجع ذلك إلى أن المستخدمين الذين لديهم مستوى مهارات رقمية منخفض يجدون أحيانًا صعوبة في فهم التهديدات عبر الإنترنت واتخاذ الاحتياطات المناسبة. على سبيل المثال، قد يكونون أقل تنبّهًا للعلامات المشبوهة في رسائل التصيّد الإلكتروني (كوجود الأخطاء الإملائية أو الصياغة غير السليمة)، والكشف عن التفاصيل الشخصية بالخطأ،  والتي من شأنها أن تزيد من خطر التعرّض للأذى (Büchi et al., 2017). يمكن للمستخدمين ذوي المهارات الرقمية المنخفضة أيضًا اختيار كلمات مرور ضعيفة ومتطابقة في حسابات مختلفة، مما قد يسهل على المهاجمين اختراقها والوصول إلى معلومات حساسة (Livingstone et al., 2017).

الأذى الأساسي الذي عانى منه المجيبون هو التصيّد الإلكتروني (%19)، وبنسبة أقل بقليل – التعرض للفيروسات أو محاولات اختراق حساباتهم (%18). صرّح أقل من عشرة بالمائة من المجيبين في الاستطلاع أنهم تعرضوا لأنواع الأذى الأخرى التي وردت في الاستطلاع. مقارنةً بمعطيات استطلاع سابق (איגוד האינטרנט הישראלי, 2022א)، يبدو أن نسبة الذين يعانون من التصيّد الإلكتروني أو الرسائل المزيفة قد انخفضت (من %33 عام 2022 إلى %19 في الاستطلاع الحالي)، لكن نسبة المتضررين من انتحال الشخصية، الفيروسات واختراق الحسابات الشخصية ارتفعت بشكل ملحوظ.

يبدو أن حجم الأضرار المسجل في المجتمع العربي أعلى منه في المجتمع اليهودي (איגוד האינטרנט, 2022). أحد الأسباب المحتملة لذلك هو مستوى المهارات الرقمية لدى المجيبين: فكلما انخفض المستوى، ازداد احتمال التعرّض للأذى. كما أن هناك متغيرات أخرى تؤثر على احتمالية التعرض للأذى، كالمستوى الدراسي، الجنس والعمر (Dodel & Mesch, 2018). فالمستوى الدراسي المنخفض نسبيًا لدى المجيبين في الاستطلاع قد يؤثر على احتمالية تعرضهم للأذى عبر الإنترنت بطريقة ما.

الإجابات على السؤال الذي تطرّق لموضوع الإبلاغ عن أذى محتمل أظهرت نتيجة مُلفتة: %53 من المجيبين في الاستطلاع قالوا إن الجهة التي سيتوجهون إليها في حالة تعرضهم للأذى هم أو أحد أفراد عائلتهم هي شرطة إسرائيل. 20% سيتوجهون للهيئة الوطنية للأمن السيبراني، %5 سيبلغون اتّحاد الإنترنت الإسرائيلي، والنسبة المتبقّية ستبلغ أحد أفراد العائلة، الموقع الإلكتروني ذي الصلة، منظمات المستهلكين أو مزود خدمات الإنترنت الذي يتعاملون معه.  20% أجابوا بأنّهم لا يعرفون، أو أنهم لن يبلغوا عن ذلك. إضافةً لذلك، تبين أن المجيبين الذين صرحوا بأنهم سيبلغون هم من مستوى دراسي أعلى من أولئك الذين لن يبلغوا، وأن هناك علاقة بين المستوى الدراسي وبين والإبلاغ إلى سلطات الدولة (شرطة إسرائيل أو الهيئة الوطنية للأمن السيبراني). تتوافق هذه النتائج مع المعرفة البحثية الموجودة حول الأنماط السلوكية للأشخاص ذوي المهارات الرقمية المتوسطة أو العالية.

اختيار نسبة كبيرة من المجيبين التوجه إلى الشرطة الإسرائيلية يشير إلى إدراك أن التعرّض لمثل هذا الأذى هو خرق للقانون، لكن هذه النسبة في المقابل تثير بعض التساؤلات، خاصة على ضوء انخفاض درجة الثقة التي يتمتع بها العرب تجاه الشرطة: في بحث أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية (הרמן וענבי, 2022)، صرح %22 فقط من العرب الذين شملهم الاستطلاع أنهم يثقون في الشرطة.  اختيار التوجّه إلى الهيئة الوطنية للأمن السيبراني أو مزود خدمة الإنترنت يدلّ على عدم فهم المشكلة والجهات صاحبة الشأن، إذ أن هذه الجهات لا تقدم الدعم في القضايا السيبرانية.

تظهر المعطيات أن مستخدمي الشبكة من المجتمع العربي لديهم مستوى مهارات رقمية منخفض مقارنةً بالمجتمع اليهودي، مما يجعلهم أكثر عرضةً للتعرض للأذى من الهجمات السيبرانية كتلك التي تم التطرّق إليها في التقرير. بدون القدرة اللازمة على تحديد التهديدات عبر الإنترنت واتخاذ الاحتياطات اللازمة، قد يتعرض العديد من المستخدمين للأذى. إلى جانب الأضرار الشخصية، فإن التعرض لمثل هذا الأذى قد يقلل من قدرة المواطنين العرب على المشاركة في المجتمع العام، وإمكانية وصولهم إلى الخدمات الأساسية، وحتى الفرص الاقتصادية وفرص العمل.

[1] تم إطلاق ChatGPT لأول مرة في 30 نوفمبر 2022 (Lock, 2022).