Bring back home all the hostages

موصولون لكن غير متساوين

ب. المتغيّرات التي تؤثر على أنماط استخدام الشبكة

بحسب اليونسكو (2023)، المهارات الرقمية هي القدرة على الوصول إلى المعلومات، إدارة المعلومات، فهمها، دمجها، الربط فيما بينها، تقييمها وإنشائها بشكل مؤمَّن وملائم بوسائل رقمية وتكنولوجية، لغرض المبادرات وإيجاد فرص عمل ملائمة. مستوى المهارات الرقمية العالي ينعكس أيضًا بالقدرة على التواصل والتعاون في البيئة الرقمية؛ بإنشاء مضامين رقمية؛ بالمهارات الرقمية التي تتيح المجال للمشاركة الفعالة في المجتمع الديموقراطي (إتاحة الخدمات المدنية والاجتماعية، التداخل المدني، الحوار الديموقراطي اللائق والمحترم عبر الشبكة والقدرة على المشاركة الفعالة في المجتمع، التعبير عن الرأي واستخدام التكنولوجيا من أجل التأثير والتواصل مع الجهات المدنية والعامة)؛ بالرفاهية والأمن في البيئة الرقمية (القدرة على استخدام الأدوات الرقمية بشكل يعزز الأمن الشخصي والاجتماعي)؛ وبالقدرة على حل المشاكل واتخاذ القرارات في البيئة الرقمية (זוהר ובושריאן, 2020). الأبحاث التي اختبرت أهمية المهارات الرقمية في العصر الحديث، أظهرت أن المهارات والقدرات الرقمية (Digital skills) هي عامل مركزي في زيادة عدم المساواة (van Deursen et al., 2011).

في بحث أجراه الاتحاد الأوروبي (Vuorikari et al., 2022) تمّ تعريف خمسة مجالات للمهارات الأساسية، التي تكمل بعضها البعض وتؤثر على بعضها البعض، وتتيح المجال لتقييم مستوى القدرات الرقمية للفرد (Digital competency): مهارات المعلومات (Information and data literacy)؛ التواصل والتعاون (Communication and collaboration)؛ إنشاء مضامين رقمية (Digital content creation)؛ الأمان عبر الشبكة (Safety)؛ وحل المشاكل (Problem solving). التحكم بهذه المهارات على مستوى عالٍ يدلّ على مستوى مهارات عالٍ أيضًا. بعض الأبحاث الأخرى (Kang et al., 2023; Oh et al., 2021) تناولت أيضًا مهارات مشابهة.

إلى جانب المهارات المطلوبة للنشاط الأمثل على الشبكة، هناك بعض المتغيرات التي قد تؤثر على طبيعة استخدام الشبكة، وبالتالي على مدى تأثير الفجوة الرقمية على الفرد أيضًا. بالإضافة إلى المميزات مثل مستوى التديُّن (الذي يؤثر بالأساس على اختيار مضامين معينة وعلى عادات استخدام الشبكات الاجتماعية)، هذه المتغيرات هي:

المستوى الدراسي والمكانة الاجتماعية-الاقتصادية: تبيّن أن هذه هي المميزات الأكثر تأثيرًا على أنماط استخدام الفرد لتكنولوجيا المعلومات والاتصال ومميزات تصفحه للشبكة، بسبب مجالات الاهتمام المختلفة لدى المستخدمين عند استخدام الشبكة، والفوارق في مستوى المهارات الرقمية التي تميزهم (Selwyn, 2006). تشير الأبحاث إلى أن هناك علاقة بين المكانة الاجتماعية-الاقتصادي للمستخدم وقدرته التكنولوجية واستخدامه للشبكة، حيث أن استخدام الإنترنت من قِبل الأشخاص المتعلمين ذوي المكانة الاجتماعية-الاقتصادية العالية، هو استخدام متقدم وذكي: فهم يستخدمون الإنترنت لرفاهيتهم الشخصية، ويزيدون بواسطه من ثروتهم البشرية وإمكانيات العمل والوصول إلى الخدمات المالية والصحية. بالمقابل، الأشخاص ذوو المكانة الاجتماعية-الاقتصادية المنخفضة، يستخدمون الإنترنت بشكل مقلّص وسطحي أكثر، بالأساس لأغراض الترفيه، العلاقات الاجتماعية والألعاب (Robinson et al., 2015; van Deursen & Helsper, 2015). إضافةً لذلك، البالغون أصحاب التعليم المتوسط أو الثانوي لا يتعاملون بشكل نقدي مع المعلومات التي يصادفونها (Hargittai & Hinnant, 2008) – أصبحت هذه المهارة ضرورية في السنوات الأخيرة، بسبب ازدياد انتشار المعلومات الكاذبة عبر الشبكة (Yarchi et al., 2023).

الجيل: أظهرت أبحاث كثيرة أن هناك علاقة مباشرة بين جيل المستخدم وحجم استخدامه للشبكة: كلّما زاد الجيل، انخفض حجم الاستخدام (לב־און ואח', 2019; Perrin & Atske, 2021). بسبب دخول التكنولوجيا بشكل سريع، يواجه الكثير من المهاجرين الرقميين (أبناء 45 فما فوق) صعوبة في مواكبة التجديدات، والكثيرون منهم يفضلون استخدام الوسائط التقليدية أو الاتصال الوجاهي (Hargittai & Dobransky, 2017).[1] بالإضافة، تبيّن أن استخدام المهاجرين الرقميين للإنترنت يقتصر بالأساس على البحث عن معلومات، التواصل أو إتمام مهمة محددة (Choi & DiNitto, 2013). بشكل عام، يضعون ثقة أقل في الحيز الإلكتروني المحوسب والتصرف فيه، مقارنةً مع المواطنين الرقميين، ويميلون إلى التركيز على استخدام الشبكة لغرض محدد، أكثر من التعمّق في الإمكانيات الواسعة والمختلفة التي توفرها (Xie et al., 2012). الكثيرون منهم يستخدمون جهازًا واحدًا فقط (هاتف ذكي أو حاسوب للاتصال في الشبكة (Olphert & Damodaran, 2013)، في حين أن المواطنين الرقميين (مواليد سنوات الـ 80 فصاعدًا) نشطون جدًا على الشبكة ويميلون أكثر لاستخدام عدة أجهزة في نفس الوقت، مثل الهواتف الذكية والحواسيب النقالة معًا (Anderson & Jiang, 2018). مستوى مهاراتهم الرقمية أعلى من البالغين، وبإمكانهم التأقلم مع التكنولوجيات الجديدة بسرعة أكبر (Hargittai, 2010). مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه حتى لدى الأجيال المختلفة من المواطنين الرقميين، هناك أنماط مختلفة للنشاط عبر الشبكة.

اللغة: هناك عامل مهم في المهارات الرقمية وهو التمكُّن من اللغات، بالأخص اللغة الإنجليزية، التي تتم فيها معظم الأنشطة عبر الإنترنت. اللغة العبرية هي لغة الكثير من المواقع الإسرائيلية، وبالتالي، التمكُّن الجيد من هذه اللغة يحسّن قدرة الفرد على استخدام المواقع المخصصة لمواطني الدولة. وتبعًا لذلك، عدم معرفة اللغة العبرية بالمستوى الكافي، قد يمسّ بقدرات المستخدم في البحث عن معلومات رسمية عبر الشبكة، بسبب عدم وجود ترجمة وملاءَمة للغة العربية لمواقع حكومية عديدة. بما أن اللغة العبرية هي اللغة الثانية للعرب في إسرائيل، يضطر الكثيرون منهم للملاءَمة بين لغتين أو ثلاث لغات في جميع مجالات الحياة، بالأخص عبر شبكة الإنترنت.

[1] المصطلحان "المهاجرون الرقميون" و-"المواطنون الرقميون" (Prensky, 2009) يصفان الفرق بين الأشخاص الذين وُلِدوا قبل عام 1980 في عالم لم يكن فيه الاتصال الرقمي شائعًا، وشهدوا الثورة الرقمية خلال حياتهم، وبين الأشخاص الذين وُلِدوا في عالم يتوفر فيه الإنترنت، واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال فيه شائع. كان يجب على المهاجرين الرقميين أن يغيروا أنماط حياتهم من أجل تبنّي التكنولوجيات الجديدة، لذلك فهم يتميزون غالبًا بمستوى مهارات رقمية منخفض نسبيًا. بالمقابل، يتميز المواطنون الرقميون غالبًا بمستوى مهارات عالٍ في كل ما يتعلق بتشغيل الوسائل التكنولوجية واستخدامها لتلبية احتياجاتهم.