Bring back home all the hostages

موصولون لكن غير متساوين

مقدمة

في العقود الأخيرة، ومع التطور التكنولوجي وزيادة نطاق استخدام الإنترنت، تحوّلت الساحة الرقمية إلى حيز مركزي لتلبية الاحتياجات المختلفة في الحياة اليومية، بدءًا من استهلاك المعلومات، التعليم والعمل، وانتهاءً بالعلاقات الاجتماعية والأنشطة الترفيهية. وبالرغم من الأهمية الكبيرة للإنترنت في الحياة المعاصرة، لا تستفيد منه جميع الشرائح السكانية بنفس الدرجة. هذه الظاهرة، التي تسمّى في هذا البحث "الفجوة الرقمية"، تصف عدم المساواة بين الأفراد والمجموعات، في كل ما يتعلق بإمكانية الوصول إلى تكنولوجيات الاتصال والمعلومات، القدرة على استخدامها والفائدة التي يمكن استخلاصها منها.

السكان العرب في إسرائيل، الذين يشكّلون %21 من عدد السكان الإجمالي، هم الأقلية الأكبر في الدولة (הלשכה המרכזית לסטטיסטיקה, 2022)، والتي تعاني من إقصاء في الكثير من مجالات الحياة، ومن ضمنها المجال الرقمي. حتى نهاية عام 2022، عدد سكان المجتمع العربي ما يقارب مليونَيّ مواطن، ينتمون إلى عدة فئات ومجموعات. المجموعة الأكبر، العرب المسلمون، تضمّ نحو 1.746 مليون نسمة. هذه المجموعة تشمل البدو أيضًا – ما يقارب 400 ألف نسمة، معظمهم يسكنون في النقب (אלמסי, 2023). بالإضافة إلى هؤلاء، عدد السكان العرب المسيحيين يبلغ نحو 140 ألف نسمة، وعدد الدروز ما يقارب 150 ألف نسمة (הלשכה המרכזית לסטטיסטיקה, 2022).

هناك فوارق عديدة بين المجموعات الدينية المختلفة، ومن بينها مستوى الدخل، المستوى الدراسي، متوسط العمر، نسبة المشاركة في سوق العمل وغيرها (גרא, 2018). متوسط عدد أفراد الأسرة في المجتمع العربي هو 4.6 أفراد، مقابل 3.5 أفراد في المجتمع اليهودي (הלשכה המרכזית לסטטיסטיקה, 2019). هناك فوارق أيضًا بين المناطق الجغرافية المختلفة، حيث أن السكان العرب يسكنون في خمس مناطق أساسية، معظمها في الضواحي الاجتماعية والجغرافية للدولة: الشمال (الجليل)، المثلث (البلدات الكبرى هي الطيبة، الطيرة، قلنسوة، أم الفحم وباقة الغربية)، النقب، المدن المختلطة (عكا، حيفا، الرملة، اللد، نوف هجليل ومعلوت-ترشيحا) وممرّ القدس (חדאד חאג' יחיא ואח', 2021).

هوية مواطني إسرائيل العرب هي تتميّز بانتماء مزدوج: من جهة، هم مواطنو دولة إسرائيل، وبالتالي لديهم صلة للدولة. من جهة أخرى، هم ينتمون لمجموعة الأغلبية العربية في الشرق الأوسط، يتحدثون لغتها ومرتبطون بها اجتماعيًا وثقافيًا (Lissitsa, 2015). لأسباب سياسية، اجتماعية ولأسباب أخرى، يعاني مواطنو إسرائيل العرب من إقصاء منذ سنوات عديدة في جميع مناحي الحياة، ومن ضمنها مجال التربية، الإسكان والصحة (פרח, 2020). بما أنهم يُعتبَرون أقلية أصلانية وجودها غير مستحَبّ، وتواجه صراعات دائمة مع الأغلبية (כספי ואליאס, 2008)، فهم يعانون من محاولات إقصائهم عن الخطاب الاجتماعي-الاقتصادي والسياسي.

إقصاء المواطنين العرب يتركّز في أربعة مجالات أساسية (2012Sultany):

  • سوق العمل: دمج المواطنين العرب في مجالات معينة فقط؛
  • فجوة في تخصيص الأراضي للبناء وعدم وجود الخطط الهيكلية الكافية للبلدات والقرى العربية؛
  • البنى التحتية في مجال التربية والتعليم، وفجوات في تخصيص الميزانيات للطلاب العرب، مقارنةً بالطلاب اليهود؛
  • عدم وجود بنى تحتية ملائمة للاتصالات، إتاحة جزئية للحواسيب ومستوى منخفض من المهارات الرقمية مقارنةً بالسكان اليهود.

بشكل عام، تُعتبَر إسرائيل إحدى أقل الدول مساواةً من بين دول الـ OECD (OECD, 2020). من المعطيات التي جمعها فريق حكومي وزاري عام 2021، تبينَ أن هناك فجوات اجتماعية-اقتصادية كبيرة بين السكان العرب والسكان اليهود، حيث أن متوسط الدخل في المجتمع العربي أقل بنحو 35 حتى 45 بالمئة من متوسط الدخل في المجتمع اليهودي، وما يقارب نصف العائلات في المجتمع العربي تتواجد تحت خط الفقر. على الرغم من بعض التحسن الاقتصادي الذي طرأ مؤخرًا (זקן, 2022)، إلا أن %75 من البلدات العربية في دولة إسرائيل ما زالت تتواجد ضمن العناقيد الثلاثة الأدنى من حيث التدريج الاجتماعي-الاقتصادي لدائرة الإحصاء المركزية، مقابل %9 فقط من البلدات اليهودية. ولا أي بلدة عربية تتواجد في العناقيد المرتفعة (אילן, 2022).

هناك فجوات بارزة أيضًا في المستويات الدراسية: من معطيات تقرير وجه المجتمع (הלשכה המרכזית לסטטיסטיקה, 2023ב) تبيّن أنه خلال السنتين 2020–2021 نسبة الحاصلين على لقب أكاديمي من بين العرب (%16.2) كانت منخفضة جدًا بالمقارنة مع نسبتهم من بين اليهود (%36.3). %41.2 من العرب أنهوا تعليمًا جزئيًا (لم ينهوا المرحلة الثانوية)، مقابل %14.1 فقط من اليهود. إضافةً لذلك، تبيّن أن نسبة المتسربين من المدرسة في جيل الإعدادية أو الثانوية لدى العرب كانت أعلى مقارنةً بالمجتمع اليهودي. هناك فجوات كبيرة داخل المجتمع العربي أيضًا. على سبيل المثال، مستويات الدراسة تختلف بين المواطنين المسيحيين، المسلمين والدروز – %21 من المسيحيين تعلموا 16 سنة تعليمية أو أكثر، مقابل %12 من المسلمين و-%13 من الدروز؛ وهناك فروقات كبيرة في مستوى المعيشة ومستوى الدخل والدراسة بين السكان العرب الذين يسكنون في الجليل، في المدن المختلطة وفي شمال البلاد، وبين السكان البدو في الجنوب، لصالح الفئة الأولى (גרא, 2018).

على هذه الخلفية، يهدف البحث الحالي إلى توفير صورة أوسع وأعمق عن حالة الفجوة الرقمية في المجتمع العربي، واختبار جوانبها المختلفة من خلال الاعتماد على عيّنة تمثيلية مكونة من 714 مجيبًا عربيًا من جميع أنحاء البلاد. الاستطلاع الهاتفي والإلكتروني الذي أجرته شركة الاستطلاعات "أفكار"، بإدارة د. هشام جبران، اختبرَ صورة الوضع لدى السكان العرب في كل ما يتعلق بالبنى التحتية لشبكة الإنترنت، الملكية على الأجهزة الطرفية، استخدامات الإنترنت والتعرُّض للأذى والإساءات السيبرانية المختلفة. بمساعدة نتائج الاستطلاع، يهدف البحث إلى مناقشة الجوانب المختلفة للفجوة الرقمية في المجتمع العربي، بمستوياتها الثلاثة: إتاحة البنى التحتية والموارد المادية (المستوى الأول)، القدرات والمهارات الرقمية (المستوى الثاني)، ومدى الجدوى والفائدة التي يتم استخلاصها من استخدام شبكة الإنترنت (المستوى الثالث). اعتمد البحث على تقسيمات ديموغرافية وجغرافية مختلفة، وبالتالي أظهرَ صورة شاملة ودقيقة عن الوضع على أرض الوقع.

تكمن أهمية البحث في تأثيراته البعيدة على الفجوة الرقمية في فترتنا. في المجتمع الذي يدخل فيه الإنترنت إلى جميع مناحي ومجالات الحياة، فإن عدم إتاحة الإنترنت أو نقص المهارات في استخدامه، قد يؤدي إلى صعوبات كثيرة في الأداء اليومي، القدرة على تحصيل الحقوق، اجتمال الانخراط في سوق العمل والفرص للقيادة الاجتماعية. بالتالي، هناك أهمية كبيرة لفهم الفجوة الرقمية لدى السكان العرب بشكل معمّق، ليس على الصعيد الأكاديمي فحسب، بل كأساس لبلورة سياسة عامة تساهم في تقليص هذه الفجوة.


[1] في حين أن مصروفات العائلة العربية مشابهة لمصروفات العائلة اليهودية (13,473 شيكل في الشهر مقابل 13,406 شيكل في الشهر، بالتلاؤم)، إلا أن معدل دخل العائلة في المجتمع اليهودي يبلغ 18,317 شيكل في الشهر، بينما معدل دخل العائلة في المجتمع العربي أقل منه بـ %33، ويبلغ 12,224 شيكل في الشهر (בר דוד וסלמאן, 2021)؛ أظهرَ بحث أجرته وزارة المالية أن الرجل العربي يتقاضى أجرًا أقل بـ 4,435 شيكل بالمعدل من الرجل اليهودي غير الحريدي. هذه المعطيات تبيّن أن هناك فجوة بنسبة %45 تقريبًا بين العرب واليهود. الفجوات في الأجور ناجمة، من بين جملة الأمور، عن الفجوات في المستوى الدراسي، العمل في مِهَن مختلفة، مكان السكن ودخل الوالدين. هناك فجوات داخل المجتمع العربي نفسه أيضًا، حيث أن أجر المسلمين هو الأصغر – 8,335 شيكل بالمعدل؛ وأجر المسيحيين هو الأعلى – 11,192 شيكل بالمعدل في الشهر. الرجال الدروز يتقاضون أجرًا يعادل 9,479 شيكل بالمعدل (טייטלבאום, 2021).